بالقوّة وتارة بالفعل ، وكون قوانا مختلفة ، واحتياجنا في إصدار ما يخصّنا إلى استعمال قوى مختلفة ؛ وأما واجب الوجود إن كان مبدأ للكل فلا يجوز أن يكون غير هذه الجهة ، فإنه إن كان يعقل الكل ولا يعقل أنها منه ومنسوبة إليه ، فيعقل الكل من الكل ، لا من ذاته ، وقد منعنا هذا . فإذا كان يعقل الكل على أنه منه في رتبته ومعقوله ومعشوقه ولذيذ عند ، مثل ما أوضحناه . فعقله للكل على الجهة التي تخصّه هي إرادة ، لا شيء آخر . وهذه الجهة هي أن يعقل ذاته مبدأ للكل بالقصد الثاني ، فعقل الكل بالقصد الثاني ، ومعقوله بالحقيقة واحد ، وذاته منسوبة إلى الكل نسبة المبدأ ، وهذا حياته . فإن الحياة التي عندنا تكمل بإدراك وفعل هو التحريك ينبعثان عن قوّتين مختلفتين ، وقد صحّ أن نفس مدركه وهو ما يعقله عن الكل هو سبب الكل ، وهو بعينه مبدأ فعله ، وذلك إيجاد الكل . فمعنى واحد منه هو إدراك وتهيّؤ للإيجاد . فالحياة منه ليست تتمّ بقوّتين ، ولا الحياة منه غير العلم ، ولا شيء من ذلك غير ذاته . ( ممع ، 20 ، 5 )
- أما واجب الوجود فلا يجوز أن تكون ذاته حاملة لإرادة أو قدرة غير الماهيّة أو قوى مختلفة في الماهيّة هي غير الماهيّة المعقولة التي هي ذاته ؛ فإنها إن كانت واجبة الوجود كان واجب الوجود اثنين ، وإن كان ممكن الوجود كان واجب الوجود ممكن الوجود من جهة ، وقد أبطلنا هذا ( ابن سينا ) . فإذا ليس إرادته مغايرة الذات لعلمه ولا مغايرة المفهوم لعلمه ، وقد بيّنا أن العلم الذي له هو بعينه الإرادة التي له ، وكذلك سنبيّن أن القدرة التي له هي كون ذاته عاقلة للكل عقلا هو مبدأ الكل ، لا مأخوذا عن الكل ، ومبدأ بذاته لا متوقّفا على وجود شيء ، وأن القدرة ليست صفة لذاته ولا جزءا من ذاته ، بل المعنى الذي هو العلم له هو بعينه القدرة له . فبان أن المفهوم من الحياة والعلم والقدرة والجود والإرادة المقولات على واجب الوجود مفهوم واحد ، وليست لا صفات ذاته ولا أجزاء ذاته . وأمّا الحياة على الإطلاق والعلم على الإطلاق والإرادة على الإطلاق فليست واحدة المفهوم ، ولكن المطلقات متوهّمة والموجودات غير مطلقة ، بل لكل ما يجوز أن يكون له .
وإنما كلامنا في أمره والعلم والقدرة التي يجوز أن يوصف بها الواجب الوجود ، وإذا كان كذلك كان وجود لوازمه الصادرة عنه هو وجوب وجودها ، وأيضا هو علمه بوجوب وجودها . ( ممع ، 21 ، 8 )
- لا شكّ أن هنا وجودا ، وكل وجود فإما واجب وإما ممكن ؛ فإن كان واجبا فقد صحّ وجود الواجب وهو المطلوب ؛ وإن كان ممكنا فإنّا نبيّن أنّ الممكن ينتهي وجوده إلى واجب الوجود . ( ممع ، 22 ، 5 )
- إنه قد ظهر لنا ( ابن سينا ) أن شيئا واجب الوجود أوّلا بذاته ، وأنه واحد من وجوه ، لأنه غير منقسم الذت بالكميّة ، ولا بالصورة والموادّ ، ولا بأجزاء الحدّ ، ولأنه
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس ) — صفحة 1282
مساهمون: جيرار جهامي
ص١٢٨٢