تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس ) — صفحة 1281

مساهمون:

ص١٢٨١
ولا بالمبادئ المقوّمة له ، ولا بأجزاء الحدّ ؛ وواحد من جهة أن لكل شيء وحدة تخصّه وبها كمال حقيقته الذاتيّة . وأيضا فهو واحد من جهة أخرى ، وتلك الجهة هو أن مرتبته من الوجود - وهو وجوب الوجود - ليس إلّا له . ( ممع ، 12 ، 5 ) - الواجب الوجود هو الجمال والبهاء المحض ، وهو مبدأ كل اعتدال ، لأن كل اعتدال هو في كثرة تركيب أو مزاج فيحدث وحدة في كثرة ، وجمال كل شيء وبهاؤه هو أن يكون على ما يجب له ، فكيف جمال ما يكون على ما يجب في الوجود الواجب ، وكل جمال وملائمة وخير مدرك فهو معشوق ومحبوب . ومبدأ ذلك إدراكه ، إما الحسّي وإما الخيالي وإما الوهمي وإما الظنّي وإما العقلي . وكلّما كان الإدراك أشدّ اكتناها وأشدّ تحقّقا والمدرك أجمل وأشرف ذاتا فاحباب القوّة المدركة إيّاها والتذاذها به أكثر . فالواجب الوجود - الذي هو في غاية الكمال والجمال والبهاء الذي يعقل ذاته بتلك الغاية والجمال والبهاء وبتمام العقل ويتّصل العاقل والمعقول على أنهما واحد بالحقيقة - يكون ذاته بذاته أعظم عاشق ومعشوق ، وأعظم لاذّ وملتذّ ، فإن اللذّة ليست إلّا إدراك الملائم من جهة ما هو ملائم ، فالحسيّة إحساس بالملائم والعقليّة تعقّل للملائم . ( ممع ، 17 ، 15 ) - الواجب الوجود معقول ، عقل أو لم يعقل ؛ معشوق ، عشق أو لم يعشق ؛ لذيذ ، شعر بذلك منه أو لم يشعر . ( ممع ، 18 ، 23 ) - ليس يجوز أن يكون واجب الوجود يعقل الأشياء من الأشياء . وإلّا فذاته إما منفعلة بما يعقل ، فيكون تقوّمها بالأشياء ؛ وإما عارض لها أن تعقل ، فلا تكون واجبة الوجود من كل جهة ، وهذا محال . ولأنه كما سنبيّن ( ابن سينا ) مبدأ كل وجود ، فيعقل من ذاته ما هو مبدأ له . وهو مبدأ للموجودات التامّة بأعيانها والموجودات الكائنة الفاسدة بأنواعها . ولا يجوز أن يكون عاقلا لهذه المتغيّرات من حيث هي متغيّرات ، فيكون تارة يعقل منها أنها موجودة غير معدومة وتارة يعقل منها أنها معدومة غير موجودة ، ولكل واحد من الأمرين صورة عقلية على حدة ، ولا واحدة من الصورتين تبقى مع الثانية ، فيكون واجب الوجود متغيّر الذات . ( ممع ، 19 ، 4 ) - نسبة الكل إلى العقل الأول الواجب الوجود هو هذا ، بأنه يعقل ذاته وما يوجبه ذاته من كيفيّة كون الخير في الكل فيتبع صورته المعقولة صور الموجودات على النظام المعقول عنده ، لا على أنها تابعة اتّباع الضوء للمضيء والإسخان للحارّ ، بل نفس وجود معقول الكل عنده هو الخير المحض الذي يخصّه ويعقل أنها معقولات ذواتها علل موجدة للكل . ثم هذا هو الإرادة التي تخصّه ، فليست إرادته كإرادتنا ، وهو قصد منّا ، بعد ما لم يكن ، لقوّة أخرى غير قوّة التصوّر ، لكوننا تارة