له . وظهر من ذلك أنه لا يجوز أن يكون شيء واجب الوجود بذاته ، وواجب الوجود بغيره ، لأنه إن كان يجب وجوده بغيره ، فلا يجوز أن يوجد دون غيره ، وكلما كان لا يجوز أن يوجد دون غيره ، فيستحيل وجوده واجبا بذاته . ولو وجب بذاته ، لحصل . ولا تأثير لإيجاب الغير في وجوده الذي يؤثّر غيره في وجوده فلا يكون واجبا وجوده في ذاته . ( شفأ ، 38 ، 1 )
- إنّ واجب الوجود يجب أن يكون ذاتا واحدة . وإلّا فليكن كثرة ويكون كل واحد منها واجب الوجود ، فلا يخلو إما أن يكون كل واحد منها في المعنى الذي هو حقيقته ، لا يخالف الآخر البتّة أو يخالفه . . . وإما أن تعرض له عن أسباب خارجة لا عن نفس ماهيته ، فيكون لولا تلك العلّة لم تعرض . . . وهذا محال .
( شفأ ، 43 ، 4 )
- واجب الوجود واحد بالكلّية ليس كأنواع تحت جنس ، وواحد بالعدد ليس كأشخاص تحت نوع ، بل معنى شرح اسمه له فقط ، ووجوده غير مشترك فيه . ( شفأ ، 47 ، 6 )
- أما الحق فيفهم منه الوجود في الأعيان مطلقا ، ويفهم منه الوجود الدائم ، ويفهم منه حال القول أو العقد الذي يدلّ على حال الشيء في الخارج إذا كان مطابقا له ، فنقول ( ابن سينا ) : هذا قول حق ، وهذا اعتقاد حق . فيكون الواجب الوجود هو الحق بذاته دائما ، والممكن الوجود حق بغيره ، باطل في نفسه . فكل ما سوى الواجب الوجود الواحد باطل في نفسه .
( شفأ ، 48 ، 7 )
- إذا قلنا مبدأ أول فاعلي ، بل مبدأ أول مطلق فيجب أن يكون واحدا . وأما إذا قلنا علّة أولى عنصرية ، وعلّة أولى صورية ، وغير ذلك ، لم يجب أن تكون واحدة وجوب ذلك في واجب الوجود ، لأنه لا تكون ولا واحد منها علّة أولى مطلقا ، لأن واجب الوجود واحد ، وهو في طبقة المبدأ الفاعلي ، فيكون الواحد الواجب الوجود هو أيضا مبدأ وعلّة لتلك الأوائل . ( شفأ ، 342 ، 3 )
- إن واجب الوجود واحد بالعدد ، وبان أن ما سواه إذا اعتبر ذاته كان ممكنا في وجوده ، فكان معلولا ، ولاح أنه ينتهي في المعلولية لا محالة إليه . فإذا كل شيء إلّا الواحد الذي هو لذاته واحد ، والموجود الذي هو لذاته موجود ؛ فإنه مستفيد الوجود عن غيره ، وهو أيس به ، وليس في ذاته ؛ وهذا معنى كون الشيء مبدعا أي نائل الوجود عن غيره ، وله عدم يستحقّه في ذاته مطلق ، ليس إنما يستحقّ العدم بصورته دون مادّته ، أو بمادّته دون صورته ، بل بكلّيته ، فكلّيته إذا لم تقترن بإيجاب الموجد له ، واحتسب أنه منقطع عنه وجب عدمه بكلّيته ، فإذا إيجاده عن الموجد له بكلّيته ، فليس جزء منه يسبق وجوده بالقياس إلى هذا المعنى ، لا مادّته ولا صورته ، إن كان ذا مادة وصورة .
( شفأ ، 342 ، 6 )
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس ) — صفحة 1274
مساهمون: جيرار جهامي
ص١٢٧٤