تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس ) — صفحة 1270

مساهمون:

ص١٢٧٠
-
فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً
( فصلت : 11 ) : هذا إشارة إلى ما تقرّر أن مادة الفلك مخالفة بماهيتها لمادة العناصر . فقبولها لصورة الفلك يكون طوعا ، فإن الهيولى مشتاقة إلى الصورة وإذا لم يكن فيها قبول لسائر الصور ، بل قبولها متوجّهة نحو صورة واحدة ولم يكن في تلك المادة وفي وقت من الأوقات صورة أخرى - فيكون الصورة السابقة عائقة عن الصورة الحاصلة ، كان قبول المادة لتلك الصورة طوعا . فأما مادة العناصر فهي مشتركة بينها . وقد ثبت أن الصورة الجسمانية غير أزلية الوجود ، بل هي كائنة فاسدة . فيكون كل صورة لا بدّ وأن يكون بعد فساد صورة أخرى ، ويكون المادة ما دامت الصورة السابقة كأن صيرورتها قابلة للصورة التي تتكوّن بالقهر / والكراهة . مثلا : الماء إذا سخن فتلك السخونة الحاصلة فيه يكون على كراهية من الماء . وهو الوقت الذي يصير المادة مأمورة لقبول الصورة الهوائية مثلا فيكون المادة الفلكية مأمورة لقبول الصورة والمادة مطيعة من نفسها في هذا الأمر إذ ليس هناك معاوقة أصلا . وأما مادة العناصر فإنها متى صارت مأمورة لقبول صورة أخرى ، فإنها لا يكون مطيعة ، بل يكون قبولها استعدادها لانقياد الأمر الإلهي على كراهية منها ، أي من الصورة السابقة يكون معاوقة عن حصول الصورة الكائنة . ( تأد ، 1 ، 10 ) - إن الصورة جوهر بنوع فعل ، وأما الهيولى فهي معدوما ممّا يقبل الجوهرية بالقوة إذ لا يلزم لوجود كل هيولى جوهر ما وجوده بالفعل . ولأجل ذلك قيل إنه جوهر بنوع قوة . ( رحم 3 ، 6 ، 3 ) - إنّ كل واحد من الأجسام الطبيعية مركّب من هيولى ، أعني المادة ، ومن صورة . أما الهيولى فمن خاصيّتها أنّ بها ينفعل الجسم الطبيعي بالذات ، إذ السيف لا يقطع بحديده بل بحدّته ، التي هي صورته ، وإنّما ينثلم بحديده لا بحدّته . . . وأما الصورة فخاصيّتها أنّ بها تؤدّي الأجسام أفاعيلها ، إذ السيف ليس يقطع بحديده بل بحدّته ، وأنّ الأجسام إنّما تتغاير بجنسها ، أعني الصورة . ( رحن ، 152 ، 18 ) - إن المكان يفارق عند الحركة ، والهيولى والصورة لا يفارقان ، والمكان تكون الحركة فيه ، والهيولى والصورة لا تكون الحركة فيهما ، بل معهما والمكان تكون إليه الحركة ، والهيولى والصورة لا تكون إليهما حركة البتّة . والمتكوّن إذا تكوّن استبدل مكانه الطبيعي كالماء إذا صار هواء ، ولا يستبدل هيولاه الطبيعية . وفي ابتداء الكون يكون في المكان الأول ، ولا يكون في صورته . ويقال إن الخشب كان سريرا ، ويقال عن الماء كان بخارا ، وعن النطفة كان إنسانا ولا يقال إن المكان كان جسم كذا ولا عن المكان كان جسم كذا . ( شسط ، 118 ، 15 ) - الصورة سبب للهيولي في تقوّمها ووجودها بالفعل ، والهيولى سبب للصورة في تشخيصها ، وإن لم تكن سببا لوجودها ،