تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس ) — صفحة 1248

مساهمون:

ص١٢٤٨
( الخير الأول بذاته ) في إبقاء الكون والفساد والحرث والنسل . ( رحم 3 ، 25 ، 11 )

نفوس بشرية

- النفوس البشرية ، إذا نالت الغبطة العليا ، في حياتها الدنيا ، كان أجل أحوالها ، أن تكون عاشقة مشتاقة ، لا تخلص عن علاقة الشوق ، اللهمّ في الحياة الأخرى . ويتلو هذه النفوس نفوس أخرى بشرية ، متردّدة : بين جهتي الربوبية . والسفالة على درجاتها . ثم يتلوها النفوس المغموسة في عالم الطبيعة المنحوسة ، التي لا مفاصل لرقابها المنكوسة . ( أشت ، 45 ، 3 ) - النفوس البشرية إنما تفعل أفاعيلها العقلية والعمالية الخيرية تشبّها في غاياتها وهي كونها عادلة عاقلة وإن لم يكن تشبّه به ( الخير الأول بذاته ) أيضا في مبادئ هذه الغايات كالتعلّم وما شاكله . ( رحم 3 ، 25 ، 9 ) - إن النفوس البشرية تتفاوت بالعلم والشرف والكمال ، فإنه ربما ظهرت نفس من النفوس في هذا العالم نبوية كانت أو غيرها وبلغت الكمال في العلم والأعمال بالفطرة والاكتساب حتى تصير مضاهية للعقل الفعّال ، وإن كانت دونه في الشرف والعلم والرتبة العقلية لأنه علّة وهي معلولة والعلّة أشرف من المعلول . ثم إذا فارقت نفس من النفوس بدنها بقيت في عالمها سعيدة أبد الأبدين مع أشباهها من العقول والنفوس مؤثّرة في هذا العالم تأثير العقول السماوية . ( رحم 3 ، 46 ، 16 )

نفوس بشرية وملكية

- إن النفوس البشرية والملكية لما كانت كمالاتها بأن تتصوّر المعقولات على ما هي عليها بحسب طاقتها تشبّها بذات الخير المطلق وأن تصدر عنها أفاعيل هي عندها وبالإضافة إليها عادلة كالفضائل البشرية وكتحريك النفوس الملكية للجواهر العلوية توخّيا لاستبقاء الكون والفساد تشبّها بذات الخير المطلق . وإنما تأتي هذه التشبّهات ليجوز بها القرب من الخير المطلق ولتستفيد بالتقرّب منه الفضيلة والكمال وأن ذلك بتوفيقه وهي متصوّرة لذلك منه ، وقد قلنا ( ابن سينا ) أن مثل هذا عاشق للمتقرّب منه . فواجب على ما أوضحناه سالفا أن يكون الخير المطلق معشوقا لها أعني لجملة النفوس المتألّهة ، وأيضا فإن الخير المطلق لا شكّ أنه سبب لوجود ذوات هذه الجواهر الشريفة ولكمالاتها فيها إذ كمالها إنما هو بأن يكون صورا عقلية قائمة بذواتها ، وأنها لن تكون كذلك إلّا بمعرفته وهي متصوّرة لهذه المعاني منه ، وقد قلنا أن مثل هذا عاشق لمثل هذا السبب . ( رحم 3 ، 20 ، 16 ) - أما النفوس الملكية فإنها فائزة في صور ذاتها بالتشبّه به فوزا أبديّا عريّا عن القوة إذ هي عاقلة له أبدا وعاشقة له لما تعقله منه أبدا ومتشبّهه به لما تعشقه منه أبدا . وولوعها بإدراكه وتصوّره اللذين هما أفضل إدراك وتصوّر يكاد يشغلها عن إدراك دونه