تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس ) — صفحة 1250

مساهمون:

ص١٢٥٠

نفوس مزوّرة

- لا بدّ أن النفوس المزوّرة لمشابهتها العقول وبجوارها تؤثّر تأثيرا عظيما وتمدّ إمدادا تامّا بحسب اختلاف الأحوال . وهي إما جسمانية أو نفسانية ، أما الجسمانية فمثل مزاج البدن فإنه إذا كان على حالة معتدلة في الطبيعة والفطرة فإنه يحدث فيه الروح الذي يؤثّر في تجاويف الدماغ وهو آلة النفس الناطقة ، فحينئذ يكون الفطرة والاستمداد على أحسن ما يمكن أن يكون لا سيّما إذا يضاف إليها قوة النفس وشرفها . وأيضا مثل المواضع التي تجتمع فيها أبدان الزوّار والمزوّرين فإنه فيها تكون الأذهان أكثر صفاء والخواطر أشدّ جمعا والنفوس أحسن استعدادا ، كزيارة بيت الله تعالى واجتماع العقائد في أنه موضع الذي يزدلف به إلى الحضرة الربوبية ويتقرّب به إلى الجهة المعدّة للإلاهية وفيه حكم عجيبة في خلاص النفوس من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر . وأما النفسانية فمثل الإعراض عن متاع الدنيا وطيّباتها ، والاجتناب عن الشواغل والعوائق ، وانصراف الفكر إلى قدس الجبروت ، والاستدامة بشروق نور الله تعالى في السر لانكشاف الغمّ المتّصل بالنفس الناطقة . ( رحم 3 ، 47 ، 6 )

نفوس مفارقة للأبدان

- النفوس المفارقة للأبدان على طبقات : نفوس كاملة منزّهة : ولها السعادة المطلقة . ونفوس كاملة غير منزّهة : وهي في برزخ بينها ، وبين ابتغائها وتمام تجرّدها . وتخلصها عن الهيئات ، عين إصابة السعادة المطلقة . ولأن أفعالها الشاغلة ، انقطعت بمفارقة البدن ، تكون آخذة في الشعور بالسعادة ، وممنوعة عنها بالهيئة الرذيلة ؛ فيؤذيها ذلك أذى شديدا . إلّا أن هذه الهيأة ، غير جوهرية لها ، فلا يؤذيها الدهر كله ، بل تنمحي عنها ، وتخلص آخر الأمر إلى السعادة الحقيقية . ولأن هذه الهيأة ، ثابتة من الحركات إلى أنواع من الخير والشر ؛ وجوهرها طلب اللذيذ الحيواني ، وقد فقد ؛ فذلك أيضا من آلام النفس في الحياة الأخروية . ونفوس ناقصة منزّهة : وقع عندها في حياتها ، أن لها كمالا ، فلم تطلبه ، وجحدته ، وناصبته ، واعتقدت غير الحق ، فهي متألّمة بنقصانها ؛ الألم السرمدي . ونفوس ناقصة منزّهة : لم يقع عندها أن كمالا لها البتّة ، وحالته غير ما لها ، من العقلي الملقى إليها ، من المرسلين ؛ فلم تطلبه ، ولا خوطبت به فجحدته . ونفوس ناقصة منزّهة : لم يقع عندها ذلك ، ولا خطر ببالها أن كمالا لها وهو معلوم كنفس البله والصبيان . فهاتان الطائفتان ، تبقى كل واحدة منهما ، لا لها السعادة المطلقة ، ولا الشقاء المطلق ؛ لأنها لا تشعر بالكمالات فتحن إليها وتطلبها بالجوهر فيؤلمها نقصان ذلك الكمال وفقدانه ؛ كما يؤلم الجائع الجوع . ولا يؤلمها أيضا الآثار والهيئات الطبيعية ، المضادّة جوهر النفس لأنها منزّهة . والطبقة الأولى : بقدر ما شعرت بالمبادئ ،