والغضب والشهوة ، وكل هذه هيأة ليست هي فيها كما هي في هذه الآلات . وقد يتأثّر الشيء عن قوة في المؤثّر خلاف تلك القوة كالحركة عن الميل والحرارة عن الحركة . ( رمر ، 4 ، 15 )
- إن النفس تحدث كما يحدث البدن الصالح لاستعمالها له أو لاستعماله لها ، ويكون البدن الحادث ملكة وآلة ، ويكون في جوهر النفس الحادثة مع بدن ما ذلك البدن استحقّه بنوع طبيعي إلى الاشتغال به واستعماله والاهتمام بأحواله والانجذاب إليه يحضه ويصرفه عن كل الأجسام غيره بالطبع لا بواسطة . وأما بعد مفارقة البدن فإن الأنفس تكون قد وجدت كل واحدة منها ذاتا منفردة باختلاف موادها التي كانت ، وباختلاف أزمنة حدوثها واختلاف هيئاتها التي لها بحسب أبدانها المختلفة لا محالة بأحوالها . ( رمر ، 134 ، 24 )
- البدن علّة للنفس في الوجود ، والعلل أربعة : فإما أن يكون البدن علّة فاعلة للنفس معطية لها الوجود ، وإما أن يكون علّة قابلة لها بسبيل التركيب كالعناصر للأبدان أو بسبيل البساطة كالنحاس للصنم ، وإما أن يكون علّة صورية ، وإما أن يكون علّة كمالية . ومحال أن يكون علّة فاعلية ، فإن الجسم لما هو جسم لا يفعل شيئا وإنما يفعل بقوّته . ولو كان يفعل بذاته لا بقواه لكان كل جسم يفعل ذلك الفعل .
( رمر ، 135 ، 14 )
- إن النفس ليست منطبعة في البدن بوجه من الوجوه ، فلا يكون إذن البدن متصوّرا بصورة النفس لا بحسب البساطة ولا على التركيب بأن يكون جزءا من أجزاء النفس يتركّب فتحدث النفس . ومحال أن يكون علّة صورية للنفس أو كمالية فإن الأولى أن يكون الأمر بالعكس . فإذن ليس تعلّق النفس بالبدن تعلّق معلول بعلّة ذاتية .
( رمر ، 135 ، 21 )
- إن لا تعلّق للنفس في الوجود بالبدن بل تعلّقها بالوجود بالمبادئ التي لا تستحيل ولا تبطل . ( رمر ، 137 ، 5 )
- إن النفس إنما حدثت وتكثّرت مع تهيّؤ الأبدان على أن تهيّؤ الأبدان موجب أن تفيض وجود النفس لها من العلل المفارقة لها . وظهر من ذلك أن هذا لا يكون على سبيل الاتّفاق والبخت حتى يكون ليس وجود الحادثة لاستحقاق هذا المزاج نفسا مدبّرة حادثة ، ولكن كان يوجد النفس واتّفق أن يكون وجد معها بدن ، فحينئذ لا يكون للتكثّر علّة ذاتية البتّة بل عرضية .
وقد عرفنا أن العلل الذاتية هي أولا ثم العرضية ، فإذا كان كذلك فكل بدن مستحقّ في حدوث مزاجه حدوث نفس له . ( رمر ، 138 ، 15 )
- إن وجود النفس مع البدن وليس حدوثها عن جسم بل عن جوهر هو صورة غير جسمية . ( رمر ، 140 ، 6 )
- إن النفس إنما كان البدن يغمزها ويعقلها ويميلها عن الشوق الذي يخصّه عن طلب الكمال البدني له وعن الشعور بلذّة الكمال إن حصل لها ، إذ الشعور بألم الكمال إن قصر عنها لأماني النفس منطبعة فيه .
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس ) — صفحة 1244
مساهمون: جيرار جهامي
ص١٢٤٤