وتلك متعلّقة بالمادة ، قابلة للتراكيب ، والقسمة ، بسبب المادة . ثم إدراكها أفضل من إدراك الحاسّات ، لأن إدراك النفس ، يقيني ، ضروري ، كلّي ، أبدي دوامي ، سرمدي ، سروري . وإدراك الحسّ ، ظاهري ، جزئي ، زوالي . ثم مدركاتها الملائمة ، أفضل . لأن مدركاتها : المعاني الثابتة ، والصور الروحانية ، والمبدأ الأول للوجود كله : في جلاله ، وعظم شأنه .
والملائكة الربانية ، وحقائق الأجرام السماوية ، والعنصرية . وذواتها ، ثم كمالاتها ؛ أفضل من كمالات القوى الحسّية ؛ لأن كمالاتها : أن تصير عوالم منزّهة عن التغيّر والكثّر ، فيها صورة كل ، موجودة مجرّدة عن المادة . فهي عوالم مجازية للعالم العقلي ، وعلى موازاته ؛ إلّا أن بناءها روحاني ، رباني ، لطيف ، مقدّس . وبناء العالم الجسماني ، محسوس ، مشوب بالرداءة . وما بالقوة والعدم ، كثيف . ( رأم ، 115 ، 9 )
- النفس الناطقة وبها يسمّى الإنسان ناطقا ، وهذه القوة موجودة في كل واحد من الناس طفلا كان أو بالغا مجنونا كان أو عاقلا مريضا كان أو سليما . ( رنأ ، 5 ، 14 )
- أما النفس الناطقة الإنسانية فتنقسم قواها إلى قوة عاملة وقوة عالمة . وكل واحدة من القوتين تسمّى عقلا باشتراك الاسم أو تشابهه . ( شنف ، 37 ، 7 )
- إنّ القوى الحيوانية تعين النفس الناطقة في أشياء منها : أن يورد الحسّ من جملتها عليها الجزئيات فتحصل لها من الجزئيات أمور أربعة : أحدها انتزاع الذهن الكليات المفردة عن الجزئيات على سبيل تجريد لمعانيها عن المادة وعلائق المادة ولواحقها . . . والثاني إيقاع النفس مناسبات بين هذه الكليات المفردة على مثل سلب أو إيجاب . . . والثالث تحصيل المقدمات التجربية ، وهو أن نجد بالحسّ محمولا لازم الحكم لموضوع ما كان حكمه إيجابا أو سلبا أو تاليا موجب الاتصال أو مسلوبه أو موجب العناد أو مسلوبه . . . والرابع الأخبار التي يقع بها التصديق لشدّة التواتر . ( شنف ، 197 ، 4 )
- المعنى المدرك فينا الذي هو الأصل نسمّيه النفس ، والمدرك للكلّيات نسمّيه النفس الناطقة ، والمدرك منّا للكلّيات يدرك النفس الناطقة من حيث هي نفس ناطقة ، فهي تدرك ذاتها . ( كمب ، 196 ، 2 )
- إنّ محل المعقولات أعني النفس الناطقة ليس بجسم . ( كنج ، 183 ، 9 )
- إن النفس الناطقة كمالها الخاص بها أن تصير عالما عقليّا مرتسما فيها صورة الكل والنظام المعقول في الكل والخير الفائض في الكل مبتدئا من مبدأ الكل سالكا إلى الجواهر الشريفة ، فالروحانية المطلقة ثم الروحانية المتعلّقة نوعا ما من التعلّق الأبدان ، ثم الأجسام العلوية بهيئاتها وقواها . ثم تستمرّ كذلك حتى تستوفي في نفسها هيئة الوجود كله فتنقلب عالما معقولا موازيا للعالم الموجود كله مشاهدا لما هو الحسن المطلق والخير المطلق
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس ) — صفحة 1240
مساهمون: جيرار جهامي
ص١٢٤٠