وأول آثارها الخاصة بها النطق . وليس يعنى بقولهم ( الفلاسفة ) النفس الناطقة أنّها مبدأ النطق فقط ، بل جعل هذا اللفظ لفظا يدلّ به على ذاتها . ولها خواص منها ما هو من باب الإدراك ، ومنها ما هو من باب الفعل ومنها ما هو من باب الانفعال .
( رحط ، 31 ، 4 )
- الشيء في الإنسان الذي تصدر عنه هذه الأفعال وتسمّى نفسا ناطقة له قوّتان :
إحداهما معدّة نحو العمل ووجهها إلى البدن وبها يميّز بين ما ينبغي أن يفعل وبين ما لا ينبغي أن يفعل وما يحسن ويقبح في الأمور الجزئية ويقال له العقل العملي .
ويستكمل في الإنسان بالتجارب والعادات . والثانية قوة معدّة نحو النظر والفعل الخاص بالنفس ووجهها إلى فوق وبها ينال الفيض الإلهي . ( رحط ، 33 ، 13 )
- إنّ في الإنسان قوة تباين به سائر الحيوان وغيره وهي المسمّاة بالنفس الناطقة ، وهي موجودة في جميع الناس على الإطلاق .
( رحط ، 121 ، 10 )
- من الحيوان الإنسان يختصّ بنفس إنسانية تسمّى نفسا ناطقة إذ كان أشهر أفعالها وأول آثارها الخاصة بها النطق ، وليس بقولهم نفس ناطقة إنها مبدأ المنطق فقط بل جعل هذا اللفظ لفظا لذاتها . ولها خواص : منها ما هو من باب الإدراك ، ومنها ما هو من باب الفعل ، ومنها ما هو من باب الانفعال . فإما الذي لها من باب الفعل في البدن والانفعال ففعل ليس يصدر عن مجرّد ذاتها . وإما الإدراك الخاص ففعل يصدر عن مجرّد ذاتها من غير حاجة إلى البدن ولتفسّر كل واحد من هذه . فأما الأفعال التي تصدر عنها بمشاركة البدن والقوى البدنية فالتعقّل والرؤية في الأمور الجزئية فيما ينبغي أن يفعل وما لا ينبغي أن يفعل بحسب الاختيار . ويتعلّق بهذا الباب استنباط الصناعات العملية والتصرّف فيها كالملاحة والفلاحة والصياغة والتجارة . وأما الانفعالات فأحوال تتبع استعدادات تعرض للبدن مع مشاركة النفس الناطقة كالاستعداد للضحك والبكاء والخجل والحياء والرحمة والرأفة والأنفة وغير ذلك . وأما الذي يخصّها وهو الإدراك فهو التصوّر للمعاني الكلّية . ( رعح ، 35 ، 5 )
- لا سبيل لشيء من هذه القوى ( النفسية الباطنة ) أن تتصوّر ماهية شيء مجرّدة عن علائق المادة وزوائدها إلّا للنفس الإنسانية فإنها التي تتصوّر كل شيء بحدّه كما هو منقوض عنه العلائق المادية وهو المعنى الذي من شأنه أن يوقع على كثيرين كالإنسان من حيث هو إنسان فقط . فإذا تصوّر هذه المعاني تعدّى التصوّر إلى التصديق بأن يؤلّف بينها على سبيل القول الجازم فالشيء في الإنسان الذي تصدر عنه هذه الأفعال تسمّى نفسا ناطقة وله قوّتان : إحداهما معدّة نحو العمل ووجهها إلى البدن وبها يميّز بين ما ينبغي أن يفعل وما يحسن ويصحّ من الأمور الجزئية ويقال له العقل العملي ويستكمل في الناس
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس ) — صفحة 1237
مساهمون: جيرار جهامي
ص١٢٣٧