بضربين من الحصول ، أحدهما بإلهام إلهي من غير تعلّم ولا استفادة من الحواس ، كالمعقولات البديهية ، مثل اعتقادنا أنّ الكل أعظم من الجزء ، وأنّ النقيضين لا يجتمعان في شيء واحد معا ؛ فالعقلاء البالغون مشتركون في نيل هذه الصور .
والثاني باكتساب قياسي ، واستنباط برهاني ، كتصوّر الحقائق المنطقية ، مثل الأجناس والأنواع ، والفصول والخواص ، والألفاظ المفردة والمركّبة بالضروب المختلفة من التركيب ، والقياسات المؤلّفة الحقيقية والكاذبة . ( رحن ، 168 ، 4 )
- الجوهر الذي تحلّ فيه الصورة العقلية الكلّية جوهر روحاني غير موصوف بصفات الأجسام ، وهو الذي نسمّيه بالنفس الناطقة . ( رحن ، 174 ، 3 )
- النفس الإنسانية : لا تخلو في تعلّقها معقولاتها : إما أن يكون بتوسّط آلتها ، ومادتها . أو بذاتها . فنقول : ليس ذلك من توسّط آلة ومادة البتّة ؛ لأن النفس الناطقة ، تعقل آلتها وذاتها ، وتعقل أنها عقلت ، وليس بينها وبين الآلة والمادة ، مادة ولا آلة ، ولا بين ذاتها وعقلها آلة أخرى . فإذن النفس الناطقة قد تعقل بذاتها وفيها قد يكون بذاتها وحدها ، وليس فعلها ذلك جوهريّا لها . فالنفس الناطقة إذن ، مفارقة الذات للآلة والمادة . ( رأم ، 105 ، 10 )
- لو كانت النفس الناطقة ، قائمة في المادة ، لكان تكرّر المعقولات الشاقة عليها ، القوية في بابها ، العظيمة التأثير ، بعظم تأثيرها في المادة ؛ يضعفها ، ويكلّها . كما أن المبصرات القوية ، تكل البصر ، بل تذهب به . والمسموعات القوية كذلك للسمع . وليس الأمر كذلك في الناطقة ، بل كلما تكرّرت عليها ، وتكثّرت المعقولات القوية ، ازدادت قوة . ( رأم ، 105 ، 15 )
- لو كانت النفس الناطقة قائمة في المادة ، لكان المعقول القوي الوارد عليها لا يدرك في إثره المعقول الضعيف ، لاستيلاء تأثير القوي على المادة . كما أن العين لا تبصر ، بعد النور القوي ، الأشياء الخفية ؛ والأذن لا تسمع بعد الصراخ والصوت القوي ، الأصوات الخفيّة ؛ وأما النفس الناطقة فإنها كلما عقلت معقولا قويّا ، ازدادت قوة على تعقّل الضعيف أثره .
( رأم ، 106 ، 7 )
- لو كانت النفس الناطقة ، قائمة في المادة ، لكانت تضعف بضعف المادة ضرورة ؛ وكانت الشيخوخة في جميع الأحوال توهن القوة النطقية ، كما توهن القوى الحسّية ، والحركة القائمة في المادة . لكنه في كثير من المشايخ ، بل في أكثرهم إنما يستبين القوة العقلية ، عند ضعف البدن ، بعد أربعين - وهو منتهى قوة البدن - ولا سيّما عند الستين ، وقد أخذ البدن في الضعف . فليست النفس الناطقة ، قائمة في البدن . ( رأم ، 106 ، 13 )
- من المعلوم البيّن : أن النفس الناطقة ، مدركة . ثم جوهرها ، أفضل من جوهر القوى الأخرى ، لأنها بسيطة على الإطلاق ، ومفارقة للمادة ، كل الفراق .
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس ) — صفحة 1239
مساهمون: جيرار جهامي
ص١٢٣٩