المحسوسات معاني غير محسوسة .
والدليل على أن في الحيوان مثل هذه القوّة أن الشاة إذا رأت الذئب خافت وهربت ، فقد أدركت لا محالة صورته وشخصه وأدركت عداوته ومضادّته ؛ وإذا رأت السخلة التي ولدته حنّت ، فقد رأت إذا شخصها وأدركت ملائمتها . وكذلك الحيوان يميّز أليفه والمحسن إليه ويقصد متابعته ويدرك مضادّه المسئ إليه من الناس فيهرب منه ويقصده بالشرّ ، ومحال أن يدرك الحسّ ما ليس بمحسوس أو الخيال . فبقي أن في الحيوان قوّة مدركة لهذه المعاني غير المحسوسة الموجودة في المحسوسات ، وتسمّى هذه القوّة الوهم .
وتتلوها قوة أخرى هي خزانة لها وتسمّى الذكر والحفظ . ونسبة الحفظ والذكر إلى ما يدركه الوهم نسبة الخيال إلى ما يدركه الحسّ . فالخيال وفنطاسيا في مقدّم الدماغ ومبدأه القلب ، والذكر والحفظ في مؤخّر الدماغ ومبدأه القلب . ( ممع ، 93 ، 3 )
نفس حيوانية وإنسانية
- قوى تفعل في الأجسام أفعالها من تحريك أو تسكين وحفظ نوع وغيرها من الكمالات بتوسّط آلات ووجوه مختلفة . فبعضها يفعل ذلك دائما من اختيار ولا معرفة فيكون نفسا نباتية . ولبعضها القدرة على الفعل وتركه وإدراك الملائم والمنافي فيكون نفسا حيوانية . ولبعضها الإحاطة بحقائق الموجودات على سبيل الفكرة والبحث فيكون نفسا إنسانية . ( كنج ، 100 ، 18 )
نفس زكية
- النفس الزكية إذا فارقت أفاض عليها العقول كمالا تكون من لوازمه المعقولات فتستجلى لها الأشياء دفعة ولا تحتاج إلى مخصّصات . ( كتع ، 138 ، 1 )
- يشبه أن تكون النفس عند المفارقة تكون متخصّصة الاستعداد لقبول الكمال لا سيّما إذا كانت زكية ، ولم يكن لها هيئة جاذبة إلى البدن ومقتضياته من اللذّات والشهوات الخسيسة والهيئات الرديئة . ( كتع ، 138 ، 3 )
نفس سريع
- النفس السريع : هو الذي تكون الحركة فيه في مدّة قصيرة مع بلوغ الحاجة لا كالقصير والصغير ، والسبب فيه شدّة الحاجة إذا لم يبلغ الكفاية فيها بالعظم ، إمّا لأن الحاجة فوق البلوغ إليه بالعظم ، وإمّا لأن العظم حائل مثل ما قيل في النبض . وذلك الحائل ، إمّا في الآلة ، وإمّا في القوّة ، قد تكون السرعة في إحدى الحركتين أكثر منها في الأخرى ، مثل المذكور في النفس العظيم . ( قنط 2 ، 1130 ، 15 )
نفس السماء
- أما نفس السماء ، فهي : إما صاحب إرادة جزئية . أو صاحب إرادة كلّية متعلّق بها ، لينال ضربا من الاستكمال ، إن كان ، وفيه سرّ . ( أشل ، 137 ، 3 )
نفس شديد
- النفس الشديد : هو الذي يكون مع عظمه