أقساما ثلاثة : أحدها النفس النباتية ، وهي الكمال الأول لجسم طبيعي آلي من جهة ما يتولّد وينمى ويغتذي ، والغذاء جسم من شأنه أن يتشبّه بطبيعة الجسم الذي قيل إنّه غذاؤه فيزيد فيه مقدار ما يتحلّل أو أكثر أو أقل . والثاني النفس الحيوانية ، وهي الكمال الأول لجسم طبيعي آلي من جهة ما يدرك الجزئيات ويتحرّك بالإرادة .
والثالث النفس الإنسانية ، وهي كمال أول لجسم طبيعي آلي من جهة ما ينسب إليه أنه يفعل الأفاعيل الكائنة بالاختيار الفكري والاستنباط بالرأي ، ومن جهة ما يدرك الأمور الكلّية . ( شنف ، 32 ، 7 )
- النفس كجنس واحد ينقسم بضرب من القسمة إلى ثلاثة أقسام : أحدها النباتية وهي كمال أول لجسم طبيعي آلي من جهة ما يتولّد ويربو ويتغذى . . . والثاني النفس الحيوانية وهي كمال أول لجسم طبيعي آليّ من جهة ما يدرك الجزئيات ويتحرّك بالإرادة . والثالث النفس الإنسانية وهي كمال أول لجسم طبيعي آلي من جهة ما يفعل الأفعال الكائنة بالاختيار الفكري والاستنباط بالرأي . ومن جهة ما يدرك الأمور الكلّية . ( كنج ، 158 ، 12 )
- إذا امتزج العناصر امتزاجا أكثر اعتدالا تهيّأت لقبول النفس الحيوانية ، وذلك بعد أن تستوفي درجة النفس النباتية . والنفس الحيوانية كمال أول لجسم طبيعي آلي من شأنه أن يحسّ ويتحرّك بالإرادة . وقوى هذه النفس تنقسم إلى مدركة ومحرّكة .
فالمدركة تنقسم إلى ظاهرة وباطنة . ومبدأ الحركة ينقسم إلى جالب للنافع ، وهو الشهوة للّذيذ ؛ ودافع للضارّ ، وهو الغضب الشائق إلى الانتقام ، ويتمّ فعلها بالتشويق والإجماع . وأما المدركات فالظاهرة منها هي الحواس الخمس في الظاهر ، وفوق الخمس بالحقيقة ، لأن اللمس ليست قوة واحدة ، بل أربع قوى ، كل يختصّ بمضادّة واحدة ، فللحرّ والبرد حاكم ، ولليّن والصلب حاكم ، ولليابس والرطب حاكم ، وللخشن والأملس حاكم . ولكن لمّا كانت هذه القوى فاشية معا في آلة واحدة في الظاهر ظنّت قوّة واحدة . وأما في الباطن فالقوى التي للحيوانات الكاملة خمس أو ستّ . أولها قوّة الفنطاسيا ، وتسمّى الحسّ المشترك ، وهي التي يؤدّي إليها الحواس ما أحسّته . وهي الحاسّ بالحقيقة . ثم القوّة الخيالية ، وهي التي تحفظ ما أدّته الحواس من الصور المحسوسة . والفرق بينها وبين الأولى أن الأولى قوّة قابلة والخيالية قوّة حافظة ، وليست القوّة القابلة والحافظة واحدة . وتتلو القوّة الخيالية قوّة أخرى إذا كانت في الناس واستعملها العقل سمّيت القوّة المفكّرة ، وإذا كانت في الحيوانات أو في الناس واستعملها الوهم سمّيت القوّة المتخيّلة . والفرق بينها وبين الخيال أن الخيال لا يكون ما فيه إلّا مأخوذا عن الحسّ ، والمتخيّلة قد تركّب وتفصّل وتحدث من الصور ما لم يحسّ ولا يحسّ البتّة . مثل إنسان طائر ، وشخص نصفه إنسان ونصفه شجرة . وتتلو هذه القوى قوّة الوهم ، وهي التي تدرك في
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس ) — صفحة 1230
مساهمون: جيرار جهامي
ص١٢٣٠