- إن النفس الإنسانية متّفقة في النوع والمعنى ، فإن وجدت قبل البدن : فإما أن تكون متكثّرة الذوات ، أو تكون ذاتا واحدة . ومحال أن تكون متكثّرة الذوات ومحال أن تكون ذاتا واحدة على ما تبيّن ، فمحال أن تكون قد وجدت قبل البدن .
( رمر ، 134 ، 7 )
- إنّ النفس الإنسانية لا تخلو عن ثلاثة أقسام : لأنّها إما أن تكون كاملة في العلم والعمل ، وإما أن تكون ناقصة فيهما ، وإما أن تكون كاملة في أحدهما ناقصة في الآخر . ( رحن ، 187 ، 3 )
- ينبغي أن يقال : النفس الإنسانية ليس فعلها فعل مختصّ بها إدراك المعقولات فقط ، بل لها مشاركة البدن أفعال أخرى يحصل بسببها لها سعادات . وذلك إذا كانت تلك الأفعال سابقة إلى العدالة . ( رسم ، 194 ، 20 )
- إن النفس الإنسانية ، التي هي المسمّاة بالناطقة ، ليست منطبعة في المادة ، ولا قائمة بالجسم ، من وجوه : أحدها : أنه لا يمكن أن يكون لجسم من الأجسام ، قوة غير متناهية البتّة ؛ ولا يمكن أن تكون قوة غير متناهية موجودة في جسم ؛ لأن كل جسم قابل للتجزّي ، فالقوة قابلة للتجزّي ضرورة . فقوى كل واحد من تلك الأجزاء : إما أن يكون متناهيا ، من جملة المتناهي ، الذي يقوى عليه الكل ، فيكون مجموعها متناهيا وذلك مقابل قوة الكل ، فالكل يقوى على متناه فقط . هذا خلف .
وإما أن يكون كل جزء ، أو جزء ما ، يقوى على جميع ما يقوى عليه الكل ، وهذا ممتنع ، لأن قوة الكل ، أشدّ من قوة الجزء ، ومقوّماته أكثر . فبيّن من هذا ، أنه لا يمكن أن يكون قوة غير متناهية ، في جسم البتّة ولا سيّما إذا ثبت ضرورة أن كل جسم متناه . ثم النفس غير متناهي القوة ، لأن ما يقوى عليه من التصوّرات العقلية غير متناهية ، لأن بعض المعقولات هي الأمور الرياضية وهي غير متناهية وكذلك كثير من الأمور الطبيعية والمعاني الإلهية . وقوة النفس على كل واحدة من تلك الغير المتناهية ، قوة واحدة . فتبيّن أن النفس لا يمكن أن تكون جسما أو في جسم ؛ فتكون قوة في جسم ، ولا يمكن أيضا أن تكون في شيء غير متحيّز ، من لواحق الجسم . ( رأم ، 98 ، 6 )
- أقول ( ابن سينا ) : إن النفس الإنسانية ، إذا كانت صورة مفارقة غير مادية ، فهي خالدة ، غير قابلة للفساد ؛ لأن الشيء الموجود لا يخلو : إما أن يكون ، حينما وجد ، واجب الوجود . أو ممكن الوجود .
فإن كان ممكن الوجود ، فذاته محتملة لأن يكون ، ولأن لا يكون . فليس أنه أن يكون ، أولى من أن لا يكون . فتارة يوجد له : أن يكون . وتارة يوجد له : أن لا يكون . وكلاهما وصفان يتّصف بهما .
ومحال أن يكون في جميع الأحوال ، اتّصافه بهما ، واحدا ، بل له أمر وحال ، عنده يكون موجودا لا محالة . وأمر وحال ، عنده يكون معدوما ، لا محالة .
وأمر محتمل للأمرين . فلا محالة أن الأمر
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس ) — صفحة 1225
مساهمون: جيرار جهامي
ص١٢٢٥