تكون بحسب أغراض ودواع ، فهي مسخّرة لها . إلّا أن الفرق بينها وبين الطبيعة أنها تشعر بأغراضها ، والطبيعة لا تشعر بأغراضها ، والأفعال الاختيارية في الحقيقة لا تصحّ إلّا في الأول وحده ، وحركة الأفلاك تسخيرية إلّا أنها ليست بطبيعية ، فإن الحركات الطبيعية تكون على سبيل اللزوم ، وما يلزم شيئا ليس يلزم نقيضه أيضا ، في حالة واحدة ، والمحرّك في الفلك يحرّك من نقطة إلى تلك النقطة بعينها ، وهي ترك موضع وقصده معا .
( كتع ، 108 ، 9 )
- كل حالة من الأحوال الجسمانية فهي تابعة لكمال وذلك الكمال هو النفس . ( كتع ، 110 ، 12 )
- النفس إذا طالعت شيئا من الملكوت فإنها لا محالة تكون مجرّدة ، غير مستصحبة لقوة خيالية أو وهمية أو غيرها ، ويفيض عليها العقل الفعّال ذلك المعنى كليّا غير مفصّل ولا منتظم ، بل دفعة واحدة ثم يفيض عن النفس إلى القوة الخيالية فيتخيّله مفصّلا منتظما بعبارة مسموعة منظومة . ويشبه أن يكون الحي على هذا الوجه . فإن العقل الفعّال لا يكون محتاجا إلى قوة تخيلية في إفاضة الوحي على النفس فيخاطب بألفاظ مسموعة مفصّلة . ( كتع ، 115 ، 15 )
- النفس وإن لم تكن في البدن فإن قواها التي تصرفه بها في البدن ، وهي متشبّثة بها ، وهذه القوى مشتركة بينها وبينه وهي منبعثة عن القوة العلمية . ( كتع ، 117 ، 11 )
- كل نفس فلها إمكان مخصّص لقبول الفيض ، إلّا أن منها ما له إمكان بعيد فيحتاج إلى مخصّص من خارج ، ومنها ما يكون له إمكان قريب فتتخصّص من ذاتها لقبول الفيض . ( كتع ، 138 ، 6 )
- النفس تحرّك إلى غاية لها في ذاتها ، وغايتها أن تكون على أفضل ما يمكن أن تكون عليه ، وغايتها التي لها في ذاتها هي مطلوبها . في الغاية أما أن تكون في الأعيان أو في نفس المحرّك . ويجب أن يكون لكل حركة غاية متعيّنة إليها يتحرّك الشيء تكون إما حاصلة في الأعيان أو في نفس المتحرّك . ( كتع ، 318 ، 1 )
- النفس ليست في جوهرها مركّبة ، بل المجموع منها ومن الملكة مركّب . وأيضا إن كان استكمال يطرأ عليها ، كان فاعله فيها شيء مباين ، فلم يكن الفاعل والمنفعل واحدا ، فكان هذا الاستكمال في جوهر النفس صورا ، فكان الفاعل غير المنفعل . وهذا من حيث تتصوّر به النفس استكمال ، ومن حيث تتصوّر منه ومن تأثيره صور عقلية على نوع ما ، فهو قوة ؛ ومن حيث ليست لازمة ، فهو طارئ .
وليس عقلنا يعقل ذاته دائما ، بل نفسنا دائمة الشعور بوجودها . فإن كانت تعقل بالفعل شيئا غير ذاتها كانت دائمة الشعور :
بأنها تعقل ما دامت تعقل . ( كمب ، 126 ، 17 )
- أما قولنا إن النفس كافية في جميع أفعالها فيتذكّر فساده بما يتحقّق من أن الصور الجسمانية لا تدرك إلّا بآلة وبالضدّ من أن
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس ) — صفحة 1223
مساهمون: جيرار جهامي
ص١٢٢٣