تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس ) — صفحة 1220

مساهمون:

ص١٢٢٠
سمّيته توهّما عقليّا - فهو جهل بالجزئي من حيث هو جزئي . إلّا أن ذلك الجهل ليس جهل نقص بل جهل شرف . وهذا كما قيل : " أن لا يعلم كثير من الأشياء أفضل من أن يعلم " . ( شكث ، 52 ، 14 ) - إن النفس لها في جوهرها قوة واحدة لا لها قوى مختلفة ، ولا أيضا هي مجموع من قوى مختلفة ، بل هي مبسوطة الذات ، ذات قوة شريفة ، وهي التي لها في نفسها وهي القوة العقلية وتعطي الأبدان القوى ما دامت على مزاجها . فالقوى إنما تتكثّر من حيث هي قوى للبدن في البدن ، لا للنفس في النفس ، بل للنفس بأنها منه . ولا يجوز أن يقال إن النفس واحدة ثم انقسمت هي أو قوى فائضة منها لا لسبب منها بل لسبب البدن ، حتى لما كان البدن كثير الأجزاء والقوى مختلفها في المزاج صارت النفس بسببه كثيرة الأجزاء والقوى مختلفتها ، وإلّا فما السبب الذي أوجد للبدن أجزاء مختلفة الأمزجة إلّا النفس ؟ وما السبب في أن جعلها مختلفة الأمزجة والهيئات إلّا لأن القوى التي تحتاج إليها النفس في سكونها في هذه الدار قوى كثيرة مختلفة اختلافها في أنفسها لا بسبب أن الأبدان هي التي جعلتها مختلفة ، بل الأبدان هي التي هيأت باختلافها لقبول المختلفات منها ؟ فلما كانت النفس تحتاج في استكمالها إلى بدن ، خلق لها بدن لتعلق به . ولما كانت تنال كمالها العقلي بتوسّط الإدراكات الحسّية ، احتيج إلى أن يكون لها قوى حسّية بعضها تنال في خارج وبعضها لحفظ ما ينال وتوصيله إلى النفس ، واحتيج لها بعد القوى الحسّية إلى قوة دفّاعة للضارّ غضبية وخوفية ، وقوة جلّابة للنافع والضروري شهوانية غذائية . فكانت بعض هذه القوى تحتاج إليه النفس أولا حاجة الواحد إلى الواحد ، وبعضها يحتاج إليه بتوسّط الحاجة إلى قوة قبلها وقبلها بتوسّط حاجة ثابتة ، وخلقت النفس بحيث يصلح أن تفيض عنها في البدن هذه القوى ، فيكون بعضها ، وإن كان أولا في الوجود المادي ، أخيرا في الوجود الصوري . ( شكث ، 54 ، 5 ) - إن النفس هبطت لاستطاعتها وقدرتها للغلبة التي لها لتصوّر الوجود الذي يليها ويتلوها وهو الوجود الحسّي ومدبّرها ولأن يستفيد منها الكمال . أي إن كانت زكية يتأتّى لها أن تفارق عالمها بسرعة لاستكمالها ومقارنة طبعها طبع مبادئها العقلية ونزاهتها عن الأدناس المثبطة بعد انحلالها التركيب الجسماني عن اللحوق بالعالم العقلي ، وكانت بحيث تسرع لحوقها بما قبلها لم تتضرّر بهبوطها بل انتفعت به . ( شكث ، 66 ، 6 ) - لكل نفس قوّتان ( حسبما يقول صاحب أثولوجيا ) : قوة معدّة ليحسّ بها مواصلتها لعالم العقل ، وقوة معدّة ليحسّ بها مواصلتها لعالم الحسّ . والقوة الأولى هي العقل الهيولاني فالعقل بالملكة . والقوة الثانية وهي أقربها إلى النفس ، العقل العملي . وهذه الحواس الباطنة والظاهرة . ( شكث ، 69 ، 14 )
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس ) — صفحة 1220 | جيرار جهامي