حدّ كونه نفسا ، لأنه يعقل كونه نفسا من جهة كونه محرّكا ومدركا لبدن بحال مخصوصة فقط من غير زيادة . ولو كان النفس اسما موضوعا له من جوهره ، كان يجوز أن يطلب وجوده ، ولكن كان لا يطلب جنسه فإنه جزء وحده . ( تحن ، 75 ، 16 )
- هبطت إليك من المحلّ الأرفع * ورقاء ذات تعزّز وتمنّع
محجوبة عن كلّ مقلة ناظر * وهي الّتي سفرت ولم تتبرقع
وصلت على كره إليك وربّما * كرهت فراقك وهي ذات توجّع
أنفت وما أنست فلمّا واصلت * ألفت مجاورة الخراب البلقع
وأظنّها نسيت عهودا بالحمى * ومنازلا بفراقها لم تقنع
حتّى إذا اتّصلت بهاء هبوطها * من ميم مركزها بذات الأجرع
علقت بها ثاء الثّقيل فأصبحت * بين المعالم والطّلول الخضّع
تبكي إذا ذكرت عهودا بالحمى * بمدامع تهمي ولم تتقطّع
وتظلّ ساجعة على الدّمن الّتي * درست بتكرار الرّياح الأربع
إذ عاقها الشّرك الكثيف وصدّها * قفص عن الأوج الفسيح المربع
حتّى إذا قرب المسير إلى الحمى * ودنا الرّحيل إلى الفضاء الأوسع
وغدت مفارقة لكلّ مخلّف * عنها حليف التّرب غير مشيّع
هجعت وقد كشف الغطاء فأبصرت * ما ليس يدرك بالعيون الهجّع
وغدت تغرّد فوق ذروة شاهق * والعلم يرفع كلّ من لم يرفع
فلأيّ شيء أهبطت من شامخ * عال إلى قعر الحضيض الأوضع
إن كان أهبطها الإله لحكمة * طويت عن الفذّ اللّبيب الأروع
فهبوطها لا شكّ ضربة لازب * لتكون سامعة لما لم تسمع
وتعود عالمة بكلّ خفيّة * في العالمين فخرقها لم يرقع
وهي الّتي قطع الزّمان طريقها * حتّى لقد غربت بغير المطلع
فكأنّها برق تألّق بالحمى * ثمّ انطوى فكأنّه لم يلمع
أنعم بردّ جواب ما أنا فاحص * عنه فنار العلم ذات تشعشع
( دسن ، 31 ، 3 )
- هذّب النّفس بالعلوم لترقى * ودع الكلّ فهي للكلّ بيت
إنّما النّفس كالزّجاجة والعل * م ضياء وحكمة الله زيت
فإذا أشرقت فإنّك حيّ * وإذا أظلمت فإنّك ميت
( دسن ، 135 ، 11 )