الطبيعة التي هي ماهيّة كل واحد من الجواهر الطبيعّة ؛ والضرب الثاني ضرب إنّما يتجوهر بالطبيعة على أن يكون جوهره الذي هو طبيعة بالفعل مبدأ على جهة التوطئة والمادّة أو على جهة الآلة لمبدأ آخر ، فنسبته إلى الطبيعة كنسبة الطبيعة التي هي الصورة إلى مادّتها أو إلى القوى التي هي آلتها . وذلك المبدأ هو النفس . ( فأر ، 113 ، 20 )
- إنّ النفس هي التي بها ماهيّة الجوهر الطبيعيّ النفسانيّ ، كما أنّ الطبيعة هي التي بها ماهيّة الجوهر الطبيعيّ ؛ وأنّها هي التي بها يحصل الجوهر النفسانيّ - أعني القابل للحياة - جوهرا ؛ وأنّه مجتمع في النفس أن يكون مبدأ على ثلاثة أنحاء : مبدأ على أنّه فاعل ومبدأ على أنّه صورة ومبدأ على أنّه غاية ، على مثال ما كانت الطبيعة .
وجميع ما قيل في الطبيعة ينبغي أن ينقل إلى النفس في أنّها مبدأ وأنّها جوهر .
( فأر ، 114 ، 14 )
- حصلت الأجسام الطبيعيّة ضربين : ضرب يكون أقصى ما يتجوهر به هو الطبيعة ؛ وضرب ليس يكون أقصى ما يتجوهر به الطبيعة ، بل يصير بالطبيعة مواطأة على جهة المادّة أو آلة النفس ، فيكون ما يتجوهر به بعد تجوهره بالطبيعة هو النفس . فيكون الجوهر الطبيعيّ القابل للنفس مادّة للنفس ، وتكون الطبيعة إمّا توطئة أو مادّة أو آلة تستعملها النفس في أفعالها . ( فأر ، 115 ، 11 )
- أراد ( أفلاطون ) برجوع النفس إلى عالمها ، عند الإطلاق من محبسها ، أن النفس ما دامت في هذا العالم فإنها مضطّرة إلى مساعدة البدن الطبيعي ، الذي هو محلّها ، كأنها تشتاق إلى الاستراحة . فإذا رجعت إلى ذاتها ، فكأنه أطلقت من محبس مؤذ إلى حيّزها الملائم المشاكل لها . ( كجم ، 108 ، 6 )
نفس إنسانية
- النفس الإنسانية وإن كانت قائمة بذاتها فإنها لا تنتقل عن هذا البدن إلى غيره لأن كل نفس لها مخصّص ببدنها ، ومخصّص هذه النفس غير مخصّص تلك النفس فلتنبذ ما تخصّصت بذلك البدن ولا يعرفها .
( رتع ، 10 ، 16 )
- النفس الإنسانية إنما عقل ذاتها لأنها مجرّدة والنفوس الحيوانية غير مجرّدة فلا يعقل ذاتها لأنّ عقلية الشيء هو تجريده عن المادة . والنفس إنما تدرك بواسطة آلات الأشياء المحسوسة والمتخيّلة ، وأما الكلّيات والعقليات فإنها تدركها بذاتها ونفسها . ( رتع ، 12 ، 15 )
نفس حيوانية
- تكون الحركات متساوية - عن غير إرادة - وتسمّى ( نفسا نباتية ) . أو حركة مع إرادة ، أو على لون واحد ، أو ألوان كثيرة كيف ما كانت ، وتسمّى ( النفس الحيوانية ) و ( النفس الفلكية ) . والحركة تتصل بها أشياء تسمّى ( زمانا ) ومقطع الزمان يسمى ( آنا ) . ( عم ، 10 ، 10 )