بآخره إذا تأدّت تلك إلى العصبيّة تضطرّ الحاجة أوّلا إلى وضع الناموس العامّي الذي يجمع السير المختلفة وأهل البيوتات الكبيرة وأبناء الآباء الكبيرين على شيء واحد ممّا فيه صلاحهم ، واستشهد على ذلك بقول أوميرس الشاعر يصف مدينة إيليانس وكيف كان السبب فيها . ثمّ بيّن المغالبة التي تكون من جهة العصبيّة والبغضاء والقهر الذي يلحق أهل مدينة من مدينة أخرى ، وأنّ تلك لا تجدي نفعا إذ ليست ناموسيّة ، ومثّل على ذلك المدن التي حاصرها اليونانيّون القدماء وغلبوا عليها ، وكيف حالها في هذا المعنى . ثمّ أخذ يبيّن أنّ المدينة الواحدة التي فيها ملك وله سيرة قد سار بها الناس لسكّان فيها ، إنّما تفسد سيرهم وتصير معدومة بجهتين : إحداهما بفساد يلحقها من قبل القوم أنفسهم وتركهم واستعمال ما ينفعهم استعماله ، والأخرى تغلّب ملك آخر عليهم ، وهذا ربّما كان ناموسا ، وإذا كان ناموسا فقد يجتمع الملك والملكان والملوك على مدينة واحدة ، فتقهرها لتقبل الناموس الإلهي كما ذكر ذلك في الأمثلة التي أتى بها من المدن التي كانت مشهورة عندهم حينئذ . وبيّن أيضا أن بعض أهل المدن ربّما يفسدون سنّتهم أسرع ممّا يفسدها أهل مدينة أخرى لسوء طباع القوم كما بيّنه في أمثلته . ( كنو ، 18 ، 3 )
ناموس المدينة
- إنّ الناموس الذي يوضع لأهل المدينة ليس الغرض بها أن يكون أهلها سامعين مطيعين فقط ، بل وأن يصيروا ذوي أخلاق محمودة وعادات مرضيّة . وذكر معنى آخر وهو أن المرء متى لم تكن عاداته وأخلاقه ناموسيّة جميلة مرضيّة يكن أبدا في انحطاط وتراجع ، وقبيح بالمرء أن يكون في تراجع كلما طعن في سنّه . وأتى على ذلك بمثال من الشجعان الذين يتركون رياضة أنفسهم إلى أن يضطّروا إلى الصناعات والمكاسب الدنيّة كالملاحة وما أشبهها ، وأتى بمثال من شعر أوميرس مشهور عندهم ومن السبع الذي أهمل نفسه حتى فاتته شجاعته وصار يفزع من الأيائل . ثمّ شرع ( أفلاطون ) في أن يبيّن هذا المعنى في المدينة بأسرها ، وبيّن أيضا أنّ من الاتّفاق الحسن الجيّد للمدينة أن يكون واضع سننها حاذقا عارفا مهذّبا بسائر الاتّفاقات الجيّدة في أمر اليسار وغير ذلك ، ومن الاتّفاق الجيّد أيضا لصاحب الناموس أن يكون أهل مدينته سامعين مطيعين متهيّئين لقبول السنن في السياسات . ( كنو ، 22 ، 3 )
نبات
- لكل نوع من النبات نفس هي صورة ذلك النوع ، ومن تلك الصورة تظهر القوى التي تبلغ بذلك النوع كمالا بالآلات التي بها تفعل . ( عم ، 15 ، 12 )
نبرات
- أما ما يدخل في خلالها ( الألحان ) حتى