ن
نار
- قد يظنّ بالأفعال والآثار الطبيعية أنّها ضرورية كالإحراق في النار والترطيب في الماء والتبريد في الثلج ، وليس الأمر كذلك . لكنها ممكنة على الأكثر ؛ لأجل أنّ الفعل إنّما يحصل باجتماع معنيين :
أحدهما تهيّؤ الفاعل للتأثير ، والآخر تهيّؤ المنفعل للقبول ، فحيثما لم يجتمع هذان المعنيان لم يحصل فعل ولا أثر البتّة . كما أنّ النار ، وإن كانت محرقة ، فإنّها متى ما لم تجد قابلا متهيّأ للاحتراق لم يحصل الاحتراق ، وكذلك الأمر في سائر ما أشبههما . وكلّما كان التهيّؤ في الفاعل والقابل جميعا أتمّ كان الفعل أكمل .
ولولا ما يعرض من التمنّع في المنفعل لكانت الأفعال والآثار الطبيعية ضرورية .
( حن ، 52 ، 17 )
نار وماء
- إن الجسم البالغ في الحرارة بطبعه هو النار ، والبالغ في البرودة هو الماء ، والبالغ في الميعان هو الهواء ، والبالغ في الجمود هو الأرض . وإن هذه الأسطقسات الطبيعية التي هي أصول الكون والفساد .
( ردق ، 8 ، 21 )
نار وهواء
- النار والهواء فإن مكانيهما اللذين عنهما يتحرّكان مختلفان في النوع . وإنما تقع الخدعة فيهما لأنهما إذا تحرّكا من مكان الأرض اشتركا في المسافة إلى مقدار ما .
وكذلك فإن مكان الماء ومكان الهواء كالمتوسطين بين مكان النار ومكان الأرض . وكذلك ماهيتهما متوسطتان بين النار والأرض . وذلك على أحد وجهين :
إما أن تكون النار والأرض اختلطتا اختلاطا كان الجزء الناري فيه أكثر والجزء الأرضي فيه أقلّ فحصل منه الهواء ، ثم اختلطا اختلاطا كان الجزء الأرضي فيه أكثر فحصل منه الماء ؛ وإما أن تكون صورة كل واحد منهما توجب أن تكون مرتبة كل واحد منهما : أما الهواء ففي مقعّر النار ، والماء في مقعّر الهواء ، وتكون ماهيته وجوهره يكون بها بعض ما يكون جوهرها : أما النار فبعض ما يكون في الهواء ، وأما الهواء فبعض ما يكون في النار . ( رين ، 114 ، 17 )
ناس لا حنكة لهم
- إنّ أكثر الناس الذين لا حنكة لهم لمّا وجدوا أمورا مجهولة بحثوا عنها ، وطلبوا علمها ، وتنكّروا عن أسبابها حتى توصّلوا إلى معرفتها وصارت لهم معلومة ، فأحسنوا الظنّ بما هو ممكن بطبعه ، وظنّوا أنّه إنّما يجهلونه لقصورهم عن إدراك سببه وأنّه سيوصل إلى معرفته بنوع من البحث والتفتيش ، ولم يعلموا أنّ الأمر في طبيعته