ذلك من اللذّة التي يميل إليها جميع الناس بطباعهم ، وما وضعوا في ذلك من الناموس التي تجعلها الآلهة ، ومدح ذلك وصوّبه وبيّن فوائده . ومن ذلك أيضا شرب الخمر وما في ذلك من الفوائد إذا استعملت على ما أوجبه الناموس ، وما يتولّد منه إذا استعمل على غير تلك الجهة . ( كنو ، 8 ، 6 )
- الناموس في نفسها شريفة فاضلة وكلّ ما يقال منها وفيها فهي أفضل من ذلك . ثم بيّن ( أفلاطون ) أنّه لا سبيل إلى معرفة حقائق النواميس وفضيلتها وحقائق جميع الأشياء إلّا بالمنطق والتدرّب فيه ، وأنّ الواجب على الناس أن يتدرّبوا فيه ويرتاضوا به وإن لم يكن غرضهم في أوّل الأمر الوقوف على حقيقة الناموس ، فجائز إذ ذلك ينفعهم بآخره . وأتى على ذلك بأمثلة من الصناعات ، كالصبيّ الذي يتّخذ الأبواب والبيوت على جهة اللعب فتحصل في نفسه من الصناعات ملكات وقنيات ينتفع بها إذا رام الصناعة بالجدّ . ثم عطف على صاحب الناموس وذكر أنّ ارتياضه منذ صباه بالأمور السياسية وتأمّل صوابها وخطاها ممّا ينفعه إذا توسّط الأمر بالجدّ فيه ، فإنّه يصير حينئذ بحيث يمكنه ضبط نفسه والصبر على ما هو بصدده لما قد تقدّم له ومضى من الارتياض والتدرّب بذلك الأمر . ( كنو ، 9 ، 21 )
- إنّ الشيء الواحد قد يكون استعماله من ناموس وتركه من ناموس آخر ، وليس ذلك بشنيع ولا قبيح ، إذ الناموس إنّما يكون بحسب ما يوجبه الحال ليتأدّى بالناس إلى الخير الأقصى وطاعة الآلهة ، وأتى على ذلك بمثال من الخمر وشربه ، وأنّه كان يستعمله طائفة من اليونانيّين القديمة ويهجره طائفة أخرى حتى عند الضرورة أيضا ، والضرورة الداعية إلى شربه هي الحال التي يحتاج فيها إلى عدم العقل والمعرفة ، كالولادة والكيّ والمعالجة المؤذية للبدن . وكذلك الحال التي يتداوى به لاجتلاب صحّة لا يجلبها غيره . ( كنو ، 16 ، 14 )
- الناموس طريق الخيرات وأمّها ومعدنها ، فواجب إذن لصاحب الناموس أن يثبت الأدب بجهده . ثم بيّن ( أفلاطون ) أنّ الأدب إذا انغرس في طباع رؤساء المدن وأماثلهم ، كان نتيجته إيثار الخيرات واستحسانها والشهادة بالحقّ لها ، واجتماع شهادات الأخيار هي الحكمة المؤثّرة .
( كنو ، 19 ، 17 )
- بيّن ( أفلاطون ) كيف ينبغي أن يغرس الناموس في قلوب الناس ، ومثّل على ذلك بالطبيب الذي يرفق بالصبيان ، وذكر أنّ للأطبّاء خدما يتشبّهون بهم ، وكذلك لأصحاب النواميس حكّام يقتدون بهديهم ، وأحثّ على أن يرفقوا بإحياء السنن وحفظها على الناس جدّا . ( كنو ، 24 ، 7 )
ناموس عامّي
- بيّن ( أفلاطون ) أيضا أمر السنن كيف يكون ، وأنّه إنّما يكون بين الأولاد من السنن ما كان يسير به الآباء ، ثمّ صار