الواسطة فيما كان يصحّ وجود ما حكمه حكم الواسطة سواء كانت عدّة الوسائط متناهية أو غير متناهية ، فوجب أن يكون في الموجودات موجود لا سبب له وذلك بعد أن توضع العلل والمعلولات موجودة معا ، إذ المعلول لا يصحّ أن يوجد من رسالة في إثبات المفارقات . دون العلّة .
وإذا حصل وجوده فإنه إن استغنى بعد وجوده عن العلّة صار واجب الوجود بذاته بعد أن كان ممكنا ومحتاجا إلى العلّة والحدوث لا يفيد وجود المعلول الواجب لذاته ، فإن الحدوث أيضا لعلّة هذه صفته .
( رأم ، 3 ، 12 )
موجود ليس بغائب
- كل إدراك فإنه إما أن يكون لشيء خاص كزيد أو شيء عام كالإنسان ، والعام لا تقع عليه رؤية ولا يصكّ بحاسّة . وأما الشيء الخاصّ فإمّا أن يدرك بالاستدلال أو بغير الاستدلال . واسم المشاهدة يقع على ما ثبت وجوده في ذاته الخاصة بعينها من غير واسطة استدلال ، فإن الاستدلال على الغائب والغائب ينال بالاستدلال وما يستدلّ عليه ويحكم مع ذلك بأنيته بلا شك فليس بغائب . فكل موجود ليس بغائب فهو مشاهد ، فإدراك المشاهد هو المشاهدة ، والمشاهدة إما بمباشرة وملاقاة وإما من غير مباشرة وملاقاة وهذا هو الرؤية .
( كفص ، 18 ، 6 )
موجود وكلمة وجودية
- نعني بالموجود ههنا ( في السؤال : هل كل إنسان موجود حيوانا ؟ ) كلمة وجوديّة يرتبط بها المحمول بالموضوع حتّى يصير القول قضيّة حمليّة ، ونعني به هل هذه القضيّة صادقة وهل ما تركّب منها في النفس هو على ما هو عليه خارج النفس . ( كحر ، 214 ، 17 )
موجودات
- إنّ الموجودات على ضربين : أحدهما - إذا اعتبر ذاته لم يجب وجوده ، ويسمّى ( ممكن الوجود ) . والثاني - إذا اعتبر ذاته وجب وجوده ، ويسمّى ( واجب الوجود ) .
وإذا كان ممكن الوجود - إذا فرضناه غير موجود لم يلزم منه محال ، ولا غنى بوجوده عن علّة . وإذا وجب - صار واجب الوجود بغيره . ( عم ، 4 ، 2 )
- الموجودات التي كان ( أرسطو ) أحصاها في " كتاب المقولات " ، أخذها وجعل وجودها هو الوجود الذي يشهد له الحسّ على النحو الذي توجد المقولات منها مستعملة لدينا في الاختبار ببعض عن بعض واستعلام بعض عن بعض ، وتعرّف بعض ببعض - إمّا في ما بين الإنسان وبين نفسه ، وإمّا في مخاطبة غيره - ، لا على أنّ وجودها بالطبع هو أن يكون نستعمله هذا النحو من الاستعمال لدينا ، ولكن أخذها في أوّل الأمر على أنّ الموجودات الطبيعيّة منها هي طبائع وذوات قائمة بالطبع ، على أنّ علاماتها التي نعرفها ونحسّ هي هذه العلامات . وهذه الأحوال التي جعلناها علامات لها هي أحوال