استفاد ذلك عمّا هو دونه - أبعد . وهو مباين بجوهره لكل ما سواه . ولا يمكن أن يكون الوجود الذي له لشيء آخر سواه ، لأن كل ما وجوده هذا الوجود لا يمكن أن يكون بينه وبين شيء آخر له أيضا هذا الوجود مباينة أصلا ولا تغاير أصلا ، ولا يكون اثنان ، بل يكون ذاتا واحدة فقط ، لأنه إن كانت بينهما مباينة كان الذي تباينا به غير الذي اشتركا فيه سوى الجزء الآخر ، فيكون كل واحد منهما منقسما بالقول ، ويكون كل واحد منهما عن جزئين هما سببان لقوام ذاته فلا يكون أولا ، بل يكون هناك موجود آخر أقدم منه وسبب لوجوده وذلك محال . وإن كان ذلك الآخر هو الذي فيه ما يباين به هذا ولم يكن في هذا شيء يباين به ذاك إلّا فقد الشيء الذي باين ذلك هذا . ( رمف ، 36 ، 5 )
- الأشياء الممكنة لا يجوز أن تمرّ بلا نهاية ، في كونها علّة ومعلولا . ولا يجوز كونها على سبيل الدور ، بل لا بدّ من انتهائها إلى شيء واجب ، هو الموجود الأول . ( عم ، 4 ، 9 )
- الموجود الأول هو السبب الأول لوجود سائر الموجودات كلّها ، وهو بريء من جميع أنحاء النقص . وكل ما سواه فليس يخلو من أن يكون فيه شيء من أنحاء النقص ، إما واحدا وإما أكثر من واحد .
وأما الأول فهو خلو من أنحائها كلّها ، فوجوده أفضل الوجود ، وأقدم الوجود ، ولا يمكن أن يكون وجود أفضل ولا أقدم من وجوده . وهو من فضيلة الوجود في أعلى أنحائه ، ومن كمال الوجود في أرفع المراتب . ولذلك لا يمكن أن يشوب وجوده وجوهره عدم أصلا . ( كأر ، 23 ، 6 )
- ( الموجود الأول ) لا يمكن أن يكون له وجود بالقوة ، ولا على نحو من الأنحاء ، ولا إمكان أن لا يوجد ولا بوجه ما من الوجوه . فلهذا هو أزلي ، دائم الوجود بجوهره وذاته ، من غير أن يكون به حاجة في أن يكون أزليا إلى شيء آخر يمدّ بقاءه ، بل هو بجوهره كاف في بقائه ودوام وجوده . ( كأر ، 23 ، 13 )
- ( الموجود الأول ) هو الموجود الذي لا يمكن أن يكون له سبب به ، أو عنه ، أو له ، كان وجوده . فإنه ليس بمادة ، ولا قوامه في مادّة ولا في موضوع أصلا . بل وجوده خلو من كل مادة ومن كل موضوع ، ولا أيضا له صورة ، لأن الصورة لا يمكن أن تكون إلّا في مادة . ( كأر ، 24 ، 3 )
- ( الموجود الأول ) هو مباين بجوهره لكل ما سواه ، ولا يمكن أن يكون الوجود الذي له لشيء آخر سواه ، لأن كل ما وجوده هذا الوجود لا يمكن أن يكون بينه وبين شيء آخر له أيضا هذا الوجود مباينة أصلا ، ولا تغاير أصلا ؛ فلا يكون اثنان ؛ بل يكون هناك ذات واحد فقط ؛ لأنه إن كانت بينهما مباينة كان الذي تباينا به غير الذي اشتركا فيه . ( كأر ، 25 ، 3 )
- لا يمكن أن يكون له ( الموجود الأول ) ضدّ ، وذلك يتبيّن إذا عرف معنى الضدّ .
موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 642
مساهمون: جيرار جهامي
صالفارابي ٦٤٢