تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 641

مساهمون:

صالفارابي ٦٤١
يكون ذلك الوجود لشيء آخر سواه ، وأن لا يكون شيء أصلا في رتبة وجوده ولا نظير له ولا ضدّ . ثم أن يكون واحدا بأنه منفرد بوجود لا يشارك فيه شيء آخر أصلا ، وأنه منفرد برتبة وجوده ، وبأنه غير منقسم الوجود والجوهر ولا بوجه من الوجوه : لا بالقوة ، ولا بالفعل ، ولا بالقول . وبأن وجوده الذي به انحاز عمّا سواه هو ذاته ، وأنه هو وجوده الخاص به الذي هو وحده . فهو واحد بهذه الأنحاء من أنحاء الواحد . ( رمف ، 33 ، 7 ) - القول في الأسماء التي ينبغي أن يسمّى بها الموجود الأول ، أيّ أسماء يجب أن تكون ، وكيف ينبغي أن تجعل دلالات تلك الأسماء الكثيرة حتى لا توهم لكثرتها كثرة في وجود ذلك الموجود ، فإن تلك الأسماء يسمّى بها ذلك الموجود ، وإنها كانت أولا عندنا أسماء ومعاني لموجودات أخر سواه كثيرة ، كل واحد منها فيه شيء من أنحاء النقص . فلذلك صارت هذه الأسماء كلها إنما اعتدنا أن نستعملها دالّة على موجودات ذوات نقص ؛ فلا يؤمن أن توهمنا فيه أيضا ما جرت عادتنا أن نفهمه عنها ، فتخيّل لنا فيه نقصا ما ، أو تخيّل كثرتها وكثرة المعاني التي اعتدنا أن نفهمها عنها كثرة فيه أيضا . والكثرة هي نقص في الوجود . فلذلك احتجنا أن نعرف تلك الأسماء حتى لا نتوهّم فيه نقصا أصلا . ( رمف ، 34 ، 17 ) - أما الأول فإنه بريء من جميع أنحاء النقص كلها . ووجوده أفضل الوجود وأقدم الموجود . ولا يمكن أن يكون وجود أفضل ولا أقدم من وجوده . وهو من فضيلة الوجود في أعلى أنحائه ، ومن كمال الوجود في أرفع المراتب . ولذلك لا يمكن أن يشوب وجوده وجوهره عدم أصلا . ولا يمكن أن يكون له وجود ما بالقوة ولا على نحو من الأنحاء ، ولا إمكان ألّا يوجد ولا بوجه ما من الوجوه . فلهذا هو أزلي دائم الوجود بجوهره وذاته ، من غير أن تكون به حاجة - في أن يكون أزليّا - إلى شيء آخر يمدّ بقاءه ، بل جوهره كاف في بقائه ودوام وجوده . ولا يمكن أن يكون وجود أصلا مثل وجوده ، ولا أيضا في مثل مرتبة وجوده وجود كان يمكن أن يكون له لم يتوفّر عليه هو . ( رمف ، 35 ، 14 ) - ( الأول ) هو الموجود الذي لا يمكن أن يكون لوجوده سبب به أو عنه أو له كان وجوده : فإنه ليس بمادة ، ولا قوامه في مادة ولا في موضوع أصلا بل وجوده خلو من كل مادة ومن كل موضوع . ولا أيضا له صورة ، لأن الصورة لا يمكن أن تكون إلّا في مادة . ولو كانت له صورة لكانت ذاته مؤتلفة من مادة وصورة . ولو كان كذلك ، لكان قوامه بجزئيه اللذين عنهما ائتلف ، ولكان لوجوده سبب . ولا أيضا لوجوده غرض وغاية حتى يكون إنما وجوده ليتمّ تلك الغاية وذلك الغرض . وإلّا كان يكون ذلك سببا ما لوجوده ، فلا يكون ذلك سببا أولا . ولا استفاد وجوده عن شيء آخر أقدم منه . وهو من أن يكون
موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 641 | جيرار جهامي