الحقيقي فقط . وهذا قد ذهب إليه قوم من المنتسبة إلى المشائين من حدث المفسّرين . ( شع ، 189 ، 3 )
- الإقناع والظنّ بالجملة قد يكون في أصناف الضروريّات وفي الممكن . واسم الممكن يدلّ أوّلا على معنيين : أحدهما على المجهول ، الذي يلزم ضرورة أن يقتضي معناه المطلوب الذي هو الصواب على التحصيل ؛ والثاني على جهة من جهات وجود كثير من الأمور المستقبلة .
فجهلنا بما لم يلزم بعد أيّ نقيضي المطلوب هو الصواب أو الصادق ، هو الممكن من جهتنا نحن فقط ، وليس هو معنى موجودا في الأمر من خارج أنفسنا .
فالممكن الذي يشترط في الظنّ ، ليس هو الممكن الدالّ على شيء يوجد للأمر في ذاته من خارج النفس ، بل هو الممكن الدالّ على ما هو من جهتنا فقط . ومعناه إنّه مجهول عندنا هل اعتقادنا مطابق لما عليه الأمر في وجوده أم لا . ولأنّ الأمر لازم عن شي ، وارد على النفس من خارج ، صار الظنّ كأنّ فيه جهلا مقرونا بعلم : فإنّ اعتقادنا في الشيء أنّه كذا ، لأجل لزومه في النفس عن الوارد عليها ، هو كالعلم ؛ واعتقادنا فيه أنّا لا نأمن أن يكون ما في نفوسنا مقابلا لما عليه الأمر من خارج النفس ، هو جهل بمطابقة اعتقادنا لوجود الأمر . هذا فيما كان وجوده ضروريّا وممكنا من جهتنا . ومنه ما يوجد فيه بوجه ما إمكان كقولنا : " زيد قائم " . ما دام قائما ، فإنه في هذا الوقت بالضرورة ، وقد كان فيما تقدّم ممكنا أن يوجد وأن لا يوجد . فالضروريّ الخالص الذي لا يشوبه إمكان ، لا يمكن أن يكون ، لإنسان واحد في وقت واحد ، به ظنّ ويقين معا . وأمّا الضروريّ المشوب بالإمكان ، فقد يكون ، لإنسان واحد في وقت واحد ، به ظنّ ويقين معا . فإنه قد يكون له يقين بوجوده في الوقت الحاضر ، وظنّ في المستقبل . وسبب جهلنا أنّا ظننّا بالضروريّ الخالص من جهتنا ؛ فأمّا في المشوب : ففي وقت وجوده من جهتنا ، وفي المستقبل من جهته ، لأنّه قد يمكن أن يوجد بما ظننّاه واعتقدناه أو لا . ( كخط ، 35 ، 4 )
- الممكن ليس في نفس طبيعته أن يكون له وجود واحد محصّل بل هو يمكن أن يوجد كذا وأن لا يوجد ، ويمكن أن يوجد شيئا وأن يوجد مقابله . ( كسي ، 57 ، 4 )
- الممكن على نحوين : أحدهما ما هو ممكن أن يوجد شيئا مّا وأن لا يوجد ذلك الشيء ، وهذا هو المادّة . والثاني ما هو ممكن أن يوجد هو في ذاته وأن لا يوجد ، وهذا هو المركّب من المادّة والصورة .
( كسي ، 58 ، 1 )
- الجهات الأول ثلاث : الضروري والممكن والمطلق ، فإنّ هذه الثلاث هي التي تدل على فصول الوجود الأول . ( كعب ، 157 ، 13 )
- الممكن هو ما ليس بموجود الآن ويتهيأ في أي وقت اتفق من المستقبل أن يوجد وألا يوجد . ( كعب ، 157 ، 15 )
موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 626
مساهمون: جيرار جهامي
صالفارابي ٦٢٦