الموجودات كنسبة ملك المدينة الفاضلة إلى سائر أجزائها . فإنّ البريئة من المادة تقرب من الأول ، ودونها الأجسام السماوية ، ودون السماويّة الأجسام الهيولانيّة . وكل هذه تحتذي حذو السبب الأول وتؤمّه وتقتفيه ؛ ويفعل ذلك كل موجود بحسب قوته . إلّا أنّها إنّما تقتفي الغرض بمراتب ، وذلك أن الأخسّ يقتفي غرض ما هو فوقه قليلا ، وذلك يقتفي غرض ما هو فوقه ، وأيضا كذلك للثالث غرض ما هو فوقه إلى أن تنتهي إلى التي ليس بينها وبين الأول واسطة أصلا . فعلى هذا الترتيب تكون الموجودات كلها تقتفي غرض السبب الأول . فالتي أعطيت كلّ ما به وجودها من أول الأمر فقد احتذى بها من أول أمرها حذو الأول ومقصده ، فعادت وصارت في المراتب العالية . وأما التي لم تعط من أول الأمر كل ما به وجودها ، فقد أعطيت قوة تتحرّك بها نحو ذلك الذي تتوقّع نيله ، وتقتفي في ذلك ما هو غرض الأول . وكذلك ينبغي أن تكون المدينة الفاضلة : فإنّ أجزاءها كلها ينبغي أن تحتذي بأفعالها حذو مقصد رئيسها الأول على الترتيب . ( كأر ، 100 ، 12 )
ملك وإمام
- الملك والإمام هو بماهيّته وصناعته ملك وإمام سواء وجد من يقبل منه أو لم يوجد ، أطيع أو لم يطع ، وجد قوما يعاونونه على غرضه أو لم يجد ، كما أن الطبيب طبيب بماهيته وبقدرته على علاج المرضى وجد مرضى أو لم يجد ، وجد آلات يستعملها فعله أو لم يجد ، كان ذا يسار أو فقر . ( كسع ، 46 ، 15 )
ملكة
- إيقاع التصديق يكون بأحد طريقين : إما بطريق البرهان اليقيني وإما بطريق الإقناع .
ومتى حصل علم الموجودات أو تعلّمت فإن عقلت معانيها أنفسها وأوقع التصديق بها على البراهين اليقينية كان العلم المشتمل على تلك المعلومات فلسفة .
ومتى علمت بأن تخيّلت بمثالاتها التي تحاكيها وحصل التصديق بما خيّل منها عن الطرق الإقناعية كان المشتمل على تلك المعلومات تسمّيه القدماء ملكة . وإذا أخذت تلك المعلومات أنفسها واستعمل فيها الطرق الإقناعية سمّيت الملكة المشتملة عليها الفلسفة الذائعة المشهورة والبترائية . ( كسع ، 40 ، 11 )
- لمّا كان قد يوجد شيء واحد يحمل على الملكة وعلى عدمها لم يلزم ضرورة إذا حملت الملكة على الملكة أن يحمل عدمها على عدمها ، لكن ينبغي أن يستعمل من هذه المواضع ما كان منها مقنعا وما كان عناده منها غير بيّن عند السامع .
( كق ، 116 ، 2 )
- أما الهيئات التي للمتنفّس بما هو متنفّس ، فمثل الصحة والمرض ، وهذه كلها إذا تمكّنت حتى يعسر زوالها قيل لها ملكة ، وإذا كانت غير متمكنة وكانت وشيكة الزوال قيل لها حال ، ولم تسمّ ملكة . ( كم ، 99 ، 16 )