مقولة الجوهر
- لا يمتنع من أن تجعل مطلوبات العرض جائزا أن يكون في مقولة الجوهر . ( كجد ، 96 ، 15 )
- تكون هذه المقولة ( الجوهر ) هي بالإضافة إلى باقيها مستغنية عنها وباقيها مفتقر إليها فهي لذلك أكمل وأوثق وجودا وأنفس وجودا بالإضافة إلى باقيها ، وأنّه ليس هناك شيء آخر نسبة هذه المقولة إليه كنسبة باقي المقولات إليه . ( كحر ، 101 ، 19 )
مقولة له
- سئل ( الفارابي ) عن مقولة " له " وما رسم به أنّه النسبة بين الجوهر وبين ما يطيف به كلّه أو ببعضه وينتقل بانتقاله ؛ هل هو رسم صحيح ولجميع ما يدخل تحت هذه المقولة . أم كلّ ما ينسب إلى الجوهر ؛ مثل قولنا له علم وله صوت وله لون ، هو أيضا داخل تحت هذه المقولة ؟ فقال : هو رسم صحيح . وأمّا قوله له علم وله صوت وله لون ؛ فإنّ هذه اللفظة أعني " له " هو اسم مشترك ، وباشتراك ما ينسب كلّ شيء للجوهر إلى الجوهر له . والمقولة من بين هذه هي النسبة التي تثبت بين الجوهر وبين ما يطيف به كلّه أو ببعضه ؛ من الخاتم والنعل واللباس ، وهي من الأجناس الستّة التي توجد معانيها حادثة بين الشيئين ؛ مثل المضاف ومثل الأين ومثل متى . فأمّا مقولة " له " ؛ أعني وجود الصوت والعلم واللون وغير ذلك ؛ فهي بحقائقها من مقولة الكيف أو من مقولة أخرى لائقة به .
وبالجملة فإنّ الحكيم لمّا بحث عن حقائق الأمور الموجودة وجد هاهنا جوهرا قائما بذاته تطرأ عليه الأعراض وتبطل عنه وهو باق ، فوضعه حاملا للأعراض . ثمّ بحث عن الأعراض كم أجناسها فوجد الجوهر ذا مقدار ما فجعل ذلك العرض كمّا وصيّره مقولة . ثمّ وجد للجواهر أحوالا تتغيّر من بعضها إلى بعض مثل ما أنّ له لونا وله علما وله قوّة وله انفعالا وله فضيلة وله خلقا وله شكلا . وكلّ شخص من الجوهر يشبه شخصا آخر في واحد ممّا ذكرناه أو لا يشبهه ، فجعل ذلك أيضا جنسا ؛ وهو الكيف وصيّره مقولة . ثمّ وجد الجوهر الواحد ينسب إلى جوهر آخر باسم أو لفظ إذا لفظ به يتّحد بالجوهر جوهر آخر ويعرف بمعرفته ، حتى يصير هذا الجوهر ، باتّحاد ذلك الجوهر الآخر به في ذلك اللفظ ، الشيء الذي عبّر عنه مثل الأب والابن الصديق والشريك والمالك والعبد وغيرها ، فجعل ذلك أيضا جنسا وهو المضاف ؛ وصيّره مقولة . ثمّ وجد الجوهر في زمان حتى يسأل عن زمانه فيدلّ على ذلك الزمان الذي كان فيه ذلك الجوهر ؛ فجعله جنسا أيضا وصيّره مقولة " متى " . ثمّ وجد الجوهر أيضا في مكان ما يسأل عن مكانه ويجاب عنه بما يستدلّ به عليه في مكانه ؛ فجعله جنسا أيضا وصيّره مقولة " أين " . ثمّ وجد الجوهر أيضا في وضعه بأوضاع مختلفة حتى أنّ بعض أجزائه في مواضع من مكانه المطيف به في وضع واحد فيتغيّر ويتبدّل أمكنة تلك