تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 614

مساهمون:

صالفارابي ٦١٤
ولا العرض بالجملة إلّا مع الجوهر ، ولا الجوهر إلّا مع العرض ، ولا الكلام إلّا مع اللّسان . وليس شيء من ذلك من باب المضاف ، لكنها داخلة في باب اللزوم . واللزوم منه ما يكون عرضيّا ومنه ما يكون ذاتيّا ؛ فالذاتي مثل وجود النهار مع طلوع الشمس ، والعرضي مثل مجيء عمرو عند ذهاب زيد ، ومنه أيضا ما هو تامّ اللزوم ، ومنه ما هو ناقص اللزوم ، والتامّ هو أن يوجد الشيء بوجود شيء آخر وذلك الشيء الآخر يوجد أيضا بوجود الشيء الأول حتى يتكافئا في الوجود ؛ مثل الأب والابن ، والضّعف والنصف . والناقص اللزوم هو أن يوجد شيء بوجود شيء آخر ، وليس إذا وجد ذلك الشيء الآخر وجد الشيء الأول ؛ وذلك مثل الواحد والاثنين ؛ فإنّه ما وجد الاثنان إلّا وجد الواحد ، وليس إذا وجد الواحد وجد الاثنان لا محالة . ( جم ، 91 ، 16 ) - سئل ( الفارابي ) عن هذين الجنسين ؛ أعني يفعل وينفعل هل هما يتكافئان في لزوم الوجود حتى إذا وجد أحدهما ، أيّهما اتّفق ، وجد الآخر ؟ فقال : لا ؛ لأنّا كثيرا ما نجد يفعل ولا يكون هناك انفعال ، وذلك حين لا يكون القابل منهما قابلا لقبول الفعل . وأمّا متى وجد ينفعل فلا بدّ أن يوجد يفعل ؛ فقال السائل : إذا كان معنى يفعل هو أن يؤثّر ، ومعنى ينفعل هو أن يتأثّر ، فلم لم يجعلهما الحكيم تحت مقولة واحدة ، لكنهما ممّا جعلا جنسين عاليين بسيطين ؛ فقال : ليس كلّ الأجناس العشرة بسيطة عند قياس بعضهما ببعض ، وإنّما هي بسيطة عند قياسها إلى ما دونها . فأمّا البسيطة المحضة من هذه العشرة فهي أربعة : الجوهر والكمّ والكيف والوضع . فأمّا يفعل وينفعل فهما ممّا يحدثان بين الجوهر والكيف . ومتى وأين يحدثان بين الجوهر والكمّ ، وله يحدث بين الجوهر والجوهر كلّه وببعضه . والمضاف يحدث بين كلّ مقولتين من العشرة ؛ وبين كلّ نوعين من مقولة من المقولات العشر ، فهو لذلك داخل من جهة أو جهات في المقولات ، ولا نقول كذلك لأنّه حينئذ يظنّ أنّه نوع من أنواع بعضها أو كلها ؛ بل نقول إنّ المضاف يوجد في جميع الأجناس . ( جم ، 93 ، 2 )

مقولة ينفعل

- سئل ( الفارابي ) عن مقولة ينفعل ، وعن الانفعال المذكور في الكيفيّة ، هل هما واحد أم مختلفان ؟ وإن كانا واحدا ، فلم جعل أحدهما في موضع جنسا عاليا ، وفي موضع آخر داخلا تحت جنس عال آخر ؟ فقال : هما مشتركان بمعنى ، ومختلفان بمعان . فالذي يشتركان فيه هو العرض على سبيل اشتراك الاسم . والمعاني التي يختلفان فيها فهي جميع ما ذكر في قاطيغورياس عند وصفه مقولة ينفعل ، وفي بعض القول في الكيفيّة ، ثمّ شرح ذلك فقال : إنّ للجوهر مع الكيفيّة حالا ما وهو السلوك الذي يبتدئ فيه من العدم الذي هو مقابل الصورة ؛ وينتهي إلى الصورة