تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 557

مساهمون:

صالفارابي ٥٥٧
فضيلة واحدة ، وذلك أن الائتلاف والعدل الذي ربما استعملوه فيما بينهم ليس في الحقيقة فضيلة ، وإنّما هو شيء يشبه العدل وليس بعدل ، وكذلك سائر ما يستعملونه فيما بينهم ممّا يجانس الفضائل . ( فم ، 46 ، 10 ) - المدينة التي يقصد بالاجتماع فيها التعاون على الأشياء التي تنال بها السعادة في الحقيقة ، هي المدينة الفاضلة . ( كأر ، 97 ، 8 ) - الخير الأفضل والكمال الأقصى إنّما ينال أولا بالمدينة ، لا باجتماع الذي هو أنقص منها . ولمّا كان شأن الخير في الحقيقة أن يكون ينال بالاختيار والإرادة ، وكذلك الشرور إنّما تكون بالإرادة والاختيار ، أمكن أن تجعل المدينة للتعاون على بلوغ بعض الغايات التي هي شرور ؛ فلذلك كل مدينة يمكن أن ينال بها السعادة . فالمدينة التي يقصد بالاجتماع فيها التعاون على الأشياء التي تنال بها السعادة في الحقيقة ، هي المدينة الفاضلة . ( كأر ، 97 ، 8 ) - المدينة الفاضلة تشبه البدن التام الصحيح ، الذي تتعاون أعضاؤه كلها على تتميم حياة الحيوان ، وعلى حفظها عليه . وكما أنّ البدن أعضاؤه مختلفة متفاضلة الفطرة والقوى ، وفيها عضو واحد رئيس وهو القلب ، وأعضاؤه تقرب مراتبها من ذلك الرئيس ، وكل واحد منها جعلت فيه بالطبع قوّة يفعل بها فعله ، ابتغاء لما هو بالطبع غرض ذلك العضو الرئيس ، وأعضاء أخر فيها قوى تفعل أفعالها على حسب أغراض هذه التي ليس بينها وبين الرئيس واسطة - فهذه في الرتبة الثانية - ، وأعضاء أخر تفعل الأفعال على حسب غرض هؤلاء الذين في هذه المرتبة الثانية ، ثم هكذا إلى أن تنتهي إلى أعضاء تخدم ولا ترؤس أصلا . وكذلك المدينة ، أجزاؤها مختلفة الفطرة ، متفاضلة الهيئات . وفيها إنسان هو رئيس ، وآخر يقرب مراتبها من الرئيس . وفي كل واحد منها هيئة وملكة يفعل بها فعلا يقتضي به ما هو مقصود ذلك الرئيس . وهؤلاء هم أولو المراتب الأول . ودون هؤلاء قوم يفعلون الأفعال على حسب أغراض هؤلاء ، وهؤلاء هم في الرتبة الثانية . ودون هؤلاء أيضا من يفعل الأفعال على حسب أغراض هؤلاء . ثم هكذا تترتّب أجزاء المدينة إلى أن تنتهي إلى أخر يفعلون أفعالهم على حسب أغراضهم ، فيكون هؤلاء هم الذين يخدمون ولا يخدمون ، ويكونون في أدنى المراتب ، ويكونون هم الأسفلين . ( كأر ، 97 ، 12 ) - إنّ السبب الأوّل نسبته إلى سائر الموجودات كنسبة ملك المدينة الفاضلة إلى سائر أجزائها . فإنّ البريئة من المادة تقرب من الأول ، ودونها الأجسام السماوية ، ودون السماويّة الأجسام الهيولانيّة . وكل هذه تحتذي حذو السبب الأول وتؤمّه وتقتفيه ؛ ويفعل ذلك كل موجود بحسب قوته . إلّا أنّها إنّما تقتفي الغرض بمراتب ، وذلك أن الأخسّ يقتفي غرض ما هو فوقه قليلا ، وذلك يقتفي