بها يتأتّى التمكين أوّلا والحفظ بعد ذلك .
وأنّ الرئاسة التي بها تمكّن في المدينة أو في الأمّة السير والملكات التي تنال بها السعادة القصوى وتحفظها عليهم هي الرئاسة الفاضلة . والمهنة الملكيّة التي بها تكون هذه الرئاسة هي المهنة الملكيّة الفاضلة . والسياسة الكائنة عن هذه المهنة هي السياسة الفاضلة . والمدينة أو الأمّة المنقادة لهذه السياسة هي المدينة الفاضلة والأمّة الفاضلة . والإنسان الذي هو جزء من هذه المدينة أو الأمّة هو الإنسان الفاضل . ( كمل ، 55 ، 4 )
- بيّن ( أفلاطون ) أيضا المدينة الفاضلة في هذا الباب ما هي ، والمرء الفاضل من هو ، وذكر أنّها وأنّه المدينة والرجل الغالبة والغالب بالحقّ والصواب ، وبيّن أيضا صدق الحاجة إلى الحاكم ووجوب طاعته ، وما في ذلك من المصالح . ووصف الحاكم المرضيّ من هو وكيف ينبغي أن تكون سيرته في قمع الأشرار ونفي الحروب عن الناس بالرفق وحسن التدبير ، وأن يبدأ بالأولى فالأولى وهو الأدنى فالأدنى . ( كنو ، 6 ، 3 )
- إنّ المدينة الفاضلة هي التي يكون رؤساؤها ورئاستها مرتّبا ترتيبا حسنا طبيعيّا . فإنّ المدينة متى عدمت هذا المعنى لا يستقيم أمرها ، وصاحب الناموس إن لم يرتّب الرؤساء والحكّام والأصحاب ترتيبا طبيعيّا ، فإنّه يلحقه في أوّل الأمر سخريّة ويصير ضحكة ، وفي آخر الأمر يلتوي عليه أمره ويفسد ناموسه ، وفي فساد النواميس فساد المدن . ( كنو ، 29 ، 19 )
- إنّ تلك المدينة ( الفاضلة ) لا تخلو إمّا أن تكون عتيقة أو جديدة ، فإن كانت عتيقة فإنّ الأمر لصاحب الناموس فيها أسهل لما قد مضى فيها من النواميس المتقدّمة التي قد بقيت عندهم منها آثار في طبائعهم لها أماكن ، فتصير تلك توطئة للناموس الأخير ، وإن كانت جديدة فالأمر فيها عسر قليلا ، وذلك أنّه يجب أن يتخيّر من رجالها أناسا لهم طباع متهيّئة لقبول النواميس ، فيتواطأ صاحب الناموس معهم ويمكّن في نفوسهم السنن ، ويستعين بهم ويتقوّى على غيرهم ، وإن صادف أقواما من أهل مدينة أخرى قد شاهدوا النواميس وعرفوها فليستعن بهم على أهل مدينته إذ هم أيضا من بني جنسهم ، فيفشون هذا في المدينة نفسها مع مدينة أخرى . ( كنو ، 30 ، 5 )
مدينة الكرامة
- مدينة الكرامة ، وهي التي قصد أهلها على أن يتعاونوا على أن يصيروا مكرّمين ممدوحين مذكورين مشهورين بين الأمم ، ممجدين معظّمين بالقول والفعل ، ذوي فخامة وبهاء ، إمّا عند غيرهم وإمّا بعضهم عند بعض ، كل إنسان على مقدار محبته لذلك أو مقدار ما أمكنه بلوغه منه . ( كأر ، 110 ، 9 )
- المدينة الكراميّة واجتماع الكرامة هو الذي به يتعاونون على أن يصلوا أن يكرّموا