أحدهما فرؤساء القبائل وسياستهم لها ، وأمّا الآخر فالسنن التي يضعها واضعوها .
وذلك أنّ هذا المعنى موجود في جميع ما يساس من النعم والناس ، فإنّ لكلّ صنف منها ومنهم سائسا ورسما غير السائس ، والرسم الذي للآخر . ثم ذكر معنى آخر نافعا في هذا الباب وهو أن التغلّب يحتاج إليه ليصير توطئة للسنّة الإلهيّة ، والحاجة إليه لمعنيين اثنين : أحدهما لتنظيف المدينة من الأشرار الذين دأبهم وشأنهم وصناعتهم ووكدهم العناد للرؤساء ، والمعنى الآخر ليصيروا عبرة وعظة للأخيار فيقبلون سنّة المتألّهين بسهولة وهشاشة .
( كنو ، 27 ، 12 )
مدينة بدّالة
- المدينة البدّالة هي التي قصد أهلها أن يتعاونوا على بلوغ اليسار والثروة ، ولا ينتفعوا باليسار في شيء آخر لكن على أن اليسار هو الغاية في الحياة . ( كأر ، 110 ، 4 )
مدينة التغلّب
- مدينة التغلّب ، وهي التي قصد أهلها أن يكونوا القاهرين لغيرهم ، الممتنعين أن يقهرهم غيرهم ، ويكون كدّهم اللذّة التي تنالهم من الغلبة فقط . ( كأر ، 110 ، 13 )
- أمّا مدينة التغلّب واجتماع التغلّب فهم الذين به يتعاونون على أن تكون لهم الغلبة . وإنّما يكونون كذلك إذا عمّهم جميعا محبّة الغلبة ، ولكن تفاوتوا في محبّتها بالأقلّ والأكثر ، وتفاوتوا في أنواع الغلبات وأنواع الأشياء التي يغلب الناس عليها ، مثل أن يكون بعضهم يحبّ الغلبة على دم الإنسان ، وبعضهم يحبّ الغلبة على ما له ، وبعضهم يحبّ الغلبة على نفسه حتى يستعبده . ويترتّب الناس فيها بمراتب بحسب عظم ما يحبّه الواحد من الغلبة وصغر ما يحبّه الأكثر . وتكون محبّتهم لأن يغلبوا غيرهم إمّا على دمائهم وأرواحهم وإمّا على أنفسهم حتّى يستعبدوهم وإمّا على أموالهم حتّى ينتزعوها منهم . وتكون محبّتهم وغرضهم من كل ذلك الغلبة والقهر والإذلال ، وأن لا يملك المقهور من نفسه أو من شيء آخر ممّا غلب عليه شيئا أصلا ، ويكون تحت طاعة القاهر في كلّ ما فيه هوى القاهر . حتّى أنّ الواحد من المحبّين للغلبة والقهر متى كانت له همّة أو هوى من شيء مّا ثمّ نال ذلك بلا قهر لإنسان مّا على ذلك لم يأخذه ولم يلتفت إليه . فمنهم من يرى أن يقهر بالمخاتلة ومنهم من يرى أن يقهر بالمصالبة فقط ، وبعضهم يرى أن يقهر بالأمرين جميعا - بالمخاتلة والمصالبة . ( كسي ، 94 ، 5 )
- مدينة التغلّب قد تكون على هذه الجهة بأن تكون همّتها بأحد هذه الوجوه الغلبة فقط والالتذاذ بها . وأمّا إن كان إنّما تحبّ الغلبة ليحصل لها إمّا الضروريّات وإمّا اليسار وإمّا التمتّع باللذّات وإمّا الكرامات وإمّا جميع هذه كلّها ، فتلك مدينة التغلّب على وجه آخر . وهؤلاء داخلون في تلك