مدينة
- منها ( الاجتماعات الإنسانية ) الكاملة ، ومنها غير الكاملة . والكاملة ثلاث :
عظمى ووسطى وصغرى . فالعظمى اجتماعات الجماعة كلّها في المعمورة ؛ والوسطى اجتماع أمّة في جزء من المعمورة ؛ والصغرى اجتماع أهل مدينة في جزء من مسكن أمّة . وغير الكاملة :
أهل القرية ، واجتماع أهل المحلّة ، ثم اجتماع في سكّة ، ثم اجتماع في منزل .
وأصغرها المنزلة . والمحلّة والقرية هما جميعا لأهل المدينة ، إلّا أنّ القرية للمدينة على أنّها خادمة للمدينة ؛ والمحلّة للمدينة على أنّها جزؤها . والسكّة جزء المحلّة ؛ والمنزل جزء السكّة ؛ والمدينة جزء مسكن أمّة ؛ والأمّة جزء جملة أهل المعمورة .
( كأر ، 96 ، 13 )
- الإنسان من الأنواع التي لا يمكن أن يتمّ لها الضروريّ من أمورها ولا تنال الأفضل من أحوالها إلّا باجتماع جماعات منها كثيرة في مسكن واحد . والجماعات الإنسانيّة منها عظمى ومنها وسطى ومنها صغرى . والجماعة العظمى هي جماعة أمم كثيرة تجتمع وتتعاون . والوسطى هي الأمّة . والصغرى هي التي تحوزها المدينة . وهذه الثلاثة هي الجماعات الكاملة . فالمدينة هي أوّل مراتب الكمالات . وأمّا الاجتماعات في القرى والمحالّ والسكك والبيوت فهي الاجتماعات الناقصة ، وهذه منها ما هو أنقص جدّا وهو الاجتماع المنزليّ ، وهو جزء للاجتماع في السكّة . والاجتماع في السكّة هو جزء للاجتماع في المحلّة ، وهذا الاجتماع هو جزء للاجتماع المدنيّ .
والاجتماعات في المحالّ والاجتماعات في القرى كلتاهما لأجل المدينة . غير أنّ الفرق بينهما أن المحال أجزاء للمدينة والقرى خادمة للمدينة . والجماعة المدنيّة هي جزء للأمّة والأمّة تنقسم مدنا . ( كسي ، 69 ، 19 )
- إنّ المدينة لا يتمّ أمرها إلّا بأن يكون فيها رؤساء ومرؤوسون ، فالرؤساء مثل الأفاضل وذوي الأسنان وذوي التجارب ، والمرؤون كلّ من دون هؤلاء من الصبيان والشبّان والجهّال ، فمهما كان الأمر كذلك فهو على غاية الصواب . ( كنو ، 19 ، 21 )
- إنّ المدينة على الحقيقة ليست هي الموضع الذي يسمّى مدينة أو مجمع الناس ، لكن لها شروط منها أن يكون أهلها قابلين لسنن السياسات ، وأن يوجد لها مدبّر إلهي ، وأن يظهر في أهلها من الأخلاق والعادات ما يحمد ويمدح ، وأن يكون مكانها ملائما طبيعيّا بحيث يمكن أن يجلب إليها الميرة التي يحتاج إليها أهلها وسائر ما لا غنى بهم عنه . ( كنو ، 21 ، 19 )
- إنّ المدينة لا يتمّ أمرها إلّا بأن يوطّأ لسننها توطئات من السياسات ، حتى إذا تمكّنت تلك التوطئات عملت السنّة العظيمة الباهرة عملها ، ومثل على ذلك من السدي واللحمة في الأثواب . ثم صرّح ( أفلاطون ) بأنّ تلك السياسات نوعان : أمّا