وجملة الأمر في ذلك هو أن المكتسب الذي لا يضرّ بالنسب ، والآداب التي هي توطئات للسنن ، وبإكرام النفس وإكرام البدن فهي محمودة جدّا ، وأمّا الذي يضرّ بواحد من ذلك فمذموم ، والامتناع خير من الشروع في شيء من ذلك ، وإذ الغرض المقصود إحياء الأدب والسنن . وذكر أن الواجب على واضع السنن أن يحظّر الاشتغال بتلك المكاسب على جميع الأدباء والعقلاء والذين قد استجابوا لتلك السنن ، وأن يضع لها حدودا ويبيّن معانيها وما يتبعها ليلزم الناس تلك السنن ولا يتعدّوها . ( كنو ، 28 ، 18 )
كسوف
- من أعجب العجائب أن يمرّ القمر فيما بين البصر من أناس بأعيانهم في موضع من المواضع فيستر بجرمه عنهم ضوء الشمس ؛ وهو الذي يسمّى الكسوف ، فيموت لذلك ملك من ملوك الأرض . ولو صحّ هذا الحكم واطرد لوجب أنّ كلّ إنسان ، أو أيّ جسم كان ، إذا استتر بسحاب عن ضوء الشّمس فإنّه يموت لذلك ملك من الملوك ، أو يحدث في الأرض حادث عظيم ! وذلك ما تنفر عنه طباع المجانين ؛ فكيف العقلاء ! . ( حن ، 60 ، 13 )
كل
- إنّ الكل أعظم من الجزء . ( عم ، 3 ، 7 )
- يذكر ( أرسطو ) في كتاب " السماء والعالم " أن الكل ليس له بدؤ زماني . . . ومعنى قوله " إن العالم ليس له بدؤ زماني " ، أنه لم يتكوّن أولا فأولا بأجزائه ، كما يتكوّن البيت مثلا ، أو الحيوان الذي يتكوّن أولا فأولا بأجزائه ، فإن أجزاءه يتقدّم بعضها بعضا في الزمان . والزمان حادث عن حركة الفلك . فمحال أن يكون لحدوثه بدؤ زماني . ويصح بذلك أنه إنما يكون عن إبداع الباري ، جلّ جلاله ، إيّاه دفعة بلا زمان ؛ وعن حركته حدث الزمان .
( كجم ، 101 ، 4 )
- من نظر في أقاويله ( أرسطو ) في الربوبية في الكتاب المعروف " بأثولوجيا " لم يشبه عليه أمره في إثباته الصانع المبدع لهذا العالم . فإنّ الأمر في تلك الأقاويل أظهر من أن يخفى . وهناك تبيّن أن الهيولى أبدعها الباري ، جلّ ثناؤه ، لا عن شيء ؛ وأنها تجسّمت عن الباري ، سبحانه ، وعن إرادته ؛ ثم ترتّبت . وقد بيّن في " السماع الطبيعي " أن الكلّ لا يمكن حدوثه بالبخت والاتفاق ؛ وكذلك في العالم جملته . يقول في كتاب " السماء والعالم " : ويستدلّ على ذلك بالنظام البديع الذي يوجد لأجزاء العالم بعضها مع بعض " . ( كجم ، 101 ، 17 )
كلام
- الوحي يوحى من مراد الملك للروح الإنسان بلا واسطة وذلك هو الكلام الحقيقي ، فإن الكلام إنما يراد به تصوّر ما يتضمّنه باطن المخاطب في باطن المخاطب ليصير منه . فإذا عجز المخاطب