ضرورية لزومها . وكمية كل واحدة منهما أن تكون كليّة أو جزئية . وكيفيّة كل واحدة منهما أن تكون موجبة أو سالبة . وأمّا موادّها ، فهي الأمور الموجودة التي عنها وفيها القضايا ؛ إذا ائتلفت ، صارت مقدّمة . فالضرورية من المقدّمات في نهاية الوثاقة في الوجود في أنفسها ، والممكنة في نهاية وهباء الوجود ؛ والمطلقة متوسّطة بينهما . وذلك ، منها ما هي معلومة العلم اليقين ، ومنها مظنونة ، ومنها محسوسة .
فالمعلومة هي في النهاية من وثاقة الإدراك ، والمظنونة في نهاية الوهاء في الإدراك ، والمحسوسة متوسّطة . وذلك أيضا بيّن ممّا تقدّم ، من قبل أن المحسوس إنما يقيننا به ما دمنا نحسّه . فإذا غاب عن حواسّنا لم ندر هل هو على ما كنّا أحسسناه أم لا . ومنها ، صادقة بالكلّ وكاذبة بالكل . ومنها ، كاذبة بالجزء وصادقة بالجزء . ومن هذه خاصّة ما كذبها في أكثر أجزائها ؛ ومنها ما صدقها في أكثر أجزائها : ومنها ما صدقها في أجزاء مساوية للأجزاء الأخر . ثمّ ، من بعد ذلك ، تختلف المقدّمات بحسب اختلاف الأجناس العشرة التي فيها ، ومنها القضايا ، وباختلاف أنواع كل واحد من هذه الأجناس . وذلك أن منها ما كلا جزئيها في الجوهر ، كقولنا : " الإنسان حيوان " . ومنها ما كلا جزئيها في الكمّ ، كقولنا : " هذه السطوح عشرة " . ومنها ما كلا جزئيها في الكيف ، كقولنا : " كلّ مربّع فهو شكل " . وكذلك في سائر المقولات .
وقد يكون منها أحد جزئيها تحت مقولة ، والجزء الآخر تحت أخرى ، كقولنا :
" الإنسان أبيض " . ثمّ تختلف المقدّمات بعد ذلك باختلاف الصنائع التي تحتوي على صنف صنف من أصناف الموجودات ؛ فهذه أصناف موادّ الضمائر والقياسات في الجملة . ( كخط ، 87 ، 1 )
- القياس قول توضع فيه أشياء أكثر من واحد إذا ألّفت لزم عنها بذاتها لا بالعرض شيء آخر غيرها اضطرارا ، واللازم عن القياس يسمّى النتيجة ويسمّى الردف .
( كق ، 19 ، 7 )
- القياس إنما يؤلّف على مطلوب محدود يتقدّم فيفرض أولا ثم يلتمس تصحيحه بالقياس ، والمطلوب هو جزءآ نقيض ارتبطا بحرف الانفصال وقرن بهما حرف السؤال عن الوجود . ( كق ، 19 ، 9 )
- القياس منه حملي ومنه شرطي ، والحملي ما ألّف عن قضايا حملية ، والشرطي ما ألّف عن قضايا شرطية . ( كق ، 20 ، 5 )
- إذا أردنا أن نبيّن شيئا بقياس كان سبيل مقدّماته أن تعلم أيضا بقياس ، وكانت مقدّمات ذلك القياس أيضا تحتاج إلى أن تبيّن بمقاييس أخر إلى أن ينتهي إلى مقاييس مقدّماتها معلومة من أول الأمر لا عن قياس أصلا . ( كق ، 38 ، 4 )
- كل ما يوصف بذلك المعنى فهو ( آ ) وكل ما هو ( آ ) فهو موصوف بذلك المعنى ولزم به اضطرارا وجود ( آ ) في كل ( ج ) فيحصل القياس عن مقدمتين الكبرى منهما موجبة كلية منعكسة في الحمل . ( كق ، 44 ، 18 )
موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 466
مساهمون: جيرار جهامي
صالفارابي ٤٦٦