فليس كل حيوان حسّاسا وذلك محال " .
فينبغي في قياس الخلف أن يصرّح بالوضع وهو المشكوك فيه ، وبالمحال اللازم ، ويضمر المقدّمة الصادقة التي سبيلها أن يضاف إلى المشكوك فيها . وربما اضطرّ المتكلّم إلى التصريح بالصادقة متى لم يكن اللزوم ظاهرا ، فينبغي أن يجعل ذلك التصريح في آخر القول ؛ كقولنا : " إذا لم يكن كل إنسان حسّاسا ، فليس يكون كل حيوان حسّاسا ، إذ كان الإنسان حيوانا وذلك محال " . ثم نبيّن كيف يقنع من جهة موادها . ولما كانت المقدّمات التي شأنها أن تعطي الأقاويل صحة لزوم نتائجها عنها ، هي أملك بالأقاويل من باقي مقدّماتها ، وكان ينبغي أن تكون العناية بها أكثر ، وكانت المقدّمات الباقية سبيلها أن تتنزّل على ما يتّفق أن تكون عليه ( من أن تكون محسوسة أو يقينية ، كاملة أو مقنعة ) ، وجب أن يكون الإقناع الذي يستفيده الضمير من جهة مواده ، هو أن تكون مقدّماته التي تعطيه ضرورية الإلزام .
فإذا كان كذلك ، كانت مقدّمات الضمائر التي سبيلها أن تعطيها صحّة لزوم نتائجها عنها ، ينبغي أن تكون مشهورة في الرأي السابق المشترك للجميع . ( كخط ، 103 ، 16 )
- إذا كانت إحدى مقدّمتيه ( القياس الحملي ) أيّهما اتفق صادقة بيّنة الصدق والأخرى مشكوكا فيها لا يدري هل هي صادقة أم كاذبة وأنتجت نتيجة ظاهرة الكذب والامتناع ، يسمّى هذا القياس قياس الخلف . ( كق ، 34 ، 3 )
- إذا كانت إحدى مقدّمتيه ( القياس الجزمي ) أيّهما اتفق صادقة بيّنة الصدق ، والأخرى مشكوك فيها لا ندري هل هي صادقة أم كاذبة وأنتجت نتيجة ظاهرة الكذب ، سمّي هذا القياس قياس الخلف . ( كق ، 86 ، 6 ) - إذا أردنا أن ينتج شيئا بقياس الخلف فإنّا نفرض ما يريد أن ينتجه وليكن ذلك قولنا :
العالم ليس بأزلي ويأخذ نقيضه وهو العالم أزلي . ويضيف إليه مقدمة أخرى صادقة بيّنة الصدق ممّا إذا ائتلف إليه كان مجموعهما قياسا ، وهو ولا أزلي واحد مؤلّف فينتج أن العالم ليس بمؤلّف فيجد النتيجة كاذبة ظاهرة الكذب ، فيلزم عن ذلك أن العالم ليس بأزلي . ( كق ، 86 ، 13 )
قياس الخلف الجدلي
- قياس الخلف الجدلي هو الذي ينتهي إلى المشنّع ، لأن المشنّع في الجدل يقوم مقام المحال في العلوم . ( كجد ، 105 ، 12 )
قياس الخلف العلمي
- قياس الخلف العلمي هو الذي ينتهي إلى المحال . ( كجد ، 105 ، 12 )
قياس سبب وجود الشيء
- القياس الذي يؤلّف ليوقف به على سبب وجود الشيء فقط ، إنما يؤلّف على ما قد تقدّمت معرفة وجوده ، إمّا بما تعرف به الأوائل ، وإمّا عن قياس يفيد علم الوجود فقط . ( كبش ، 26 ، 5 )