فإنه يخيّل إليه من ساعته في ذلك الشيء أنه مما يعاف ، فتقوم نفسه منه وتتجنّبه .
وإن اتّفق أنه ليس في الحقيقة كما خيّل له . كذلك يعرض للإنسان عندما يسمع الأقاويل التي تحاكي ، فتخيّل في الشيء أمرا ما ، وذلك أن الذي يراه ببصره فتخيّل إليه أمرا ما في ذلك الشيء لو وصف له ذلك بعينه بقول ، فإن ذلك القول كان يخيّل له في ذلك الشيء الأمر بعينه الذي خيّل فيه ما رآه ببصره . وذلك مثل الأقاويل التي تخيّل الحسن في الشيء ، أو القبح فيه ، أو الجور ، أو الخسّة ، أو الجلالة . فإن الإنسان كثيرا ما تتبع أفعاله تخيّلاته ، وكثيرا ما تتبع ظنّه أو علمه ، وكثيرا ما يكون ظنّه أو علمه مضادّا لتخيّله ، فيكون فعله بحسب تخيّله ، لا بحسب ظنّه به أو علمه . فلذلك صار الغرض المقصود بالأقاويل المخيّلة أن تنهض بالسامع نحو فعل الشيء الذي خيّل له فيه أمر ما من طلب له ، أو هرب عنه ، ومن نزاع ، أو كراهة له ، أو غير ذلك من الأفعال من إساءة أو إحسان ، سواء صدق ما يخيّل إليه من ذلك أم لا ، كان الأمر في الحقيقة على ما خيّل أو لم يكن .
( جش ، 174 ، 4 )
قول مركّب
- إن القول المركّب قد يدلّ الجزء منه على طريق الإيجاب أو السلب مثل القياس فإنه قول مركّب وأجزاؤه قضايا ولكن ليست أجزاؤه الصغرى . ( شع ، 48 ، 20 )
- وجود الحكم المشاهد في المحسوس لجميع ما يوصف بالمعنى الذي به شابه فيه الأمر ذلك المثال المحسوس ، فتحصل له مقدمة كلية ويضيف إليها وجود الأمر تحت موضوعها فتحصل مقدمة أخرى فينتج عنها وجود الحكم لذلك الأمر عن قول مركّب من مثال واستقراء وقياس . ( كجد ، 100 ، 5 )
- قد يكون القول مركّبا من استقراء وقياس ، وذلك أن يلتمس إنسان بيان مطلوب بقياس في الشكل الأول ، فتكون صغرى مقدمتي القياس بيّنة وكبراهما وهي التي سبيلها أن تكون أبدا كلّية لتفيد ضرورة لزوم النتيجة غير بيّن أنها كلية ، فيروم تصحيح كليتها بأن يستقرئ جزئيات موضوعاتها وهو الحد الأوسط ، ثم يضيفها إلى الصغرى وينتج النتيجة التي قصد بيانها من أول الأمر .
( كق ، 40 ، 5 )
- القول المركّب من قياس واستقراء يرام به تصحيح كلية المقدمة الكبرى التي بها ضرورة يفاد لزوم النتيجة في ذلك القياس قول مختل لا يلزم عنه كلية المقدمة الكبرى . ( كق ، 42 ، 4 )
قول منقول ومشترك
- الفرق بين المنقول والمشترك أنّ المشترك إنما وقع الاشتراك فيه منذ أول ما وضع من غير أن يكون أحدهما أسبق في الزمان بذلك الاسم . ( كعب ، 141 ، 15 )
- ( القول ) المنقول هو الذي سبق به أحدهما في الزمان ثم لقّب به الثاني واشترك فيه