تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 456

مساهمون:

صالفارابي ٤٥٦
وبها تكون الرويّة ، وبها يقتني العلوم والصناعات وبها يميّز بين الجميل والقبيح من الأفعال . وهذه منها عمليّ ومنها نظريّ . والعمليّ منه مهنيّ ومنه فكريّ . فالنظريّ هو الذي به يعلم الإنسان الموجودات التي ليس شأنها أن نعملها نحن كما يمكننا ونغيّرها من حال إلى حال ، مثل أنّ الثلاثة عدد فرد والأربعة عدد زوج ، فإنّا لا يمكننا أن نغيّر الثلاثة حتى تصير زوجا ، وهي باقية ثلاثة ، ولا الأربعة حتى تصير فردا وهي أربعة كما يمكننا أن نغيّر الخشبة حتى تصير مدوّرة بعد أن كانت مربّعة وهي خشبة في الحالين جميعا . والعمليّ هو الذي به تميّز الأشياء التي شأنها أن نعملها نحن ونغيّرها من حال إلى حال . والمهنيّ والصناعي هو الذي به تقتنى المهن مثل النجارة والفلاحة والطبّ والملاحة . والفكريّ هو الذي به يروّى في الشيء الذي نريد أن نعمله حين ما نريد أن نعمله ، هل يمكن عمله أم لا ، وإن كان يمكن فكيف ينبغي أن يعمل ذلك العمل . ( فم ، 29 ، 5 ) - القوة الناطقة التي بها يمكن أن يعقل ( الإنسان ) المعقولات ، وبها يميّز بين الجميل والقبيح ، وبها يحوز الصناعات والعلوم ، ويقترن بها أيضا نزوع نحوت ما يعقله . ( كأر ، 70 ، 11 ) - أما القوة الناطقة ، فلا رواضع ولا خدم لها من نوعها في سائر الأعضاء ، بل إنما رئاستها على سائر القوى : المتخيّلة والرئيسة من كل جنس فيه رئيس ومرؤوس . فهي رئيسة القوة المتخيّلة ، ورئيسة القوة الحاسة الرئيسة منها ، ورئيسة القوة الغاذية الرئيسة منها . ( كأر ، 72 ، 3 ) - القوة الناطقة ، التي هي هيئة طبيعية ، تكون مادة موضوعة للعقل المنفعل الذي هو بالفعل عقل . ( كأر ، 103 ، 6 ) - القوّة الناطقة هي التي بها يحوز الإنسان العلوم والصناعات ، وبها يميّز بين الجميل والقبيح من الأفعال والأخلاق ، وبها يروّى فيما ينبغي أن يفعل أو لا يفعل ، ويدرك بها مع هذه النافع والضّارّ والملذّ والمؤذي . ( كسي ، 32 ، 15 ) - القوّة الناطقة التي بها الإنسان إنسان ليست هي في جوهرها عقلا بالفعل ، ولم تعط بالطبع أن تكون عقلا بالفعل ، ولكنّ العقل الفعّال يصيّرها عقلا بالفعل ، ويجعل سائر الأشياء معقولة بالفعل للقوّة الناطقة . ( كسي ، 35 ، 4 )

قوة ناطقة عملية ونظرية

- العقل الفعّال ، لما كان هو السبب في أن تصير به المعقولات التي هي بالقوة معقولات بالفعل ، وأن يصير ما هو عقل بالقوة عقلا بالفعل ، وكان ما سبيله أن يصير عقلا بالفعل هي القوة الناطقة ، وكانت الناطقة ضربين : ضربا نظريّا وضربا عمليّا ، وكانت العملية هي التي شأنها أن تفعل الجزئيات الحاضرة والمستقبلة ، والنظرية هي التي شأنها أن تعقل المعقولات التي شأنها أن تعلم ، وكانت القوة المتخيّلة مواصلة لضربي القوة