فالقلم يتلقّى ما في الأمر من المعاني ويستودعه اللوح بالكتابة الروحانية فينبعث القضاء من القلم والتقدير من اللوح ؛ أما القضاء فيشتمل على مضمون أمر الواحد والتقدير يشتمل على مضمون التزيّل بقدر معلوم وفيها تشبّح إلى الملائكة التي في السماوات ثم يفيض إلى الملائكة التي في الأرضين ثم يحصل المقدّر في الوجود .
( كفص ، 16 ، 15 )
قمر كري
- قال ( أفلاطون ) : الدليل على أن القمر كري في الحقيقة أنه يقبل الضوء من الشمس هلاليّا . ( تقس ، 46 ب ، 11 )
قناعة
- القناعة ظنّ ما ، والظن في الجملة هو أن يعتقد في الشيء إنه كذا أوليس كذا ، ويمكن أن يكون ما يعتقد فيه على خلاف ما عليه وجود ذلك الشيء في ذاته ؛ وكل شيئين لم يتحصّل الصدق في أحدهما عند الإنسان ، فهو مطلوب عنده بعد . وكلّ مطلوب فهو بعد مجهول الصدق . فإن قيل إن الظنّ ليس هو اعتقاد صدق ما يمكن كذبه ، بل اعتقاد صدق ما لا يمكن كذبه ، فليس ذلك بظنّ لكنّه يقين ، وإنّما أخطأ في تسميته . ولا بدّ أن يقع في الاعتقاد للشيء أمّا الصدق وأمّا الكذب ، في الإيجاب أو السلب . والتصديق قد يكون بما لا يمكن غيره فذلك العلم . ( كخط ، 31 ، 6 )
- كل إنسان يستعمل تأكيد القناعة فيما يستعمله بينه وبين غيره ، أو إبطالها باستقصاء أو مسامحة بما يراه الأنفع ، فإن كان ينتفع بأدنى منازلها لم يتجاوزه إلى ما فوقه ؛ وإن رأى أدنى منازلها لا يبلغ له ما يريده ، استقصاه وأكّده . وإن كان الأنفع له إبطال شيء منه ، عانده وعارضه على علم بقوته . ( كخط ، 37 ، 13 )
- القناعة ، وإن بلغ بها أوكد أمرها ، فلا بدّ فيها من موضع العناد ، إما كثير أو قليل ، ظاهر أو خفي . وخفاء معاند الظنّ قد يكون من جهة المعتقد والناظر ، وقد يكون من جهة الأمر المنظور فيه . وذلك أن الرأي قد يكون له معاندات كثيرة شأنها أن ترشد الإنسان وتنبّهه على كذب رأيه ، إما بالجزء وإما بالكل ، وعلى الصواب مما ينبغي أن يعتقد ؛ فلا يشعر بها : إما لتوانيه وإيثاره لراحة فكره وبطالته أو لتشاغله عن استقصاء طلبها بما به قوام الحياة ، أو بالنظر في جنس ما من الأمور غير جنس الأمر الذي لم يشعر بمعانده . والفحص عنه دون باقي الأشياء ، أو لنقص ذهنه وذلك للحداثة فيزول ، أو بالفطرة فلا يزول . وقد تكون قوّته بالفطرة على إدراك الأشياء التي سبيلها أن تدرك بالقياس إلى مقدار ما ، أو إنما تكون له تلك القوة على جنس ما . فإذا التمس من نفسه فوق ذلك المقدار ، إما في كل شيء أو في جنس ما خارت قوّته . وقد تخور القوة عن كلال وتعب ، لنظر في أمور متقدّمة . . . وأما خفاؤه من جهة الأمر نفسه ، فذلك بأسباب وأحوال في الأمر . من ذلك أن تكون