المفارقة بالحقيقة أو المفارقة بالوهم . فإذا العلم المستحقّ لأن يسمّى بهذا الاسم هو هذا العلم فهو إذن وحده دون سائر العلوم علم ما بعد الطبيعة . والموضوع الأول لهذا العلم هو الموجود المطلق وما يساويه في العموم . ولكنه لما كان علم المتقابلات واحدا ففي هذا العلم أيضا النظر في العدم والكثرة ثم بعد هذه الموضوعات وتحقيقها ينظر في الأشياء التي يقوم منها مقام الأنواع كالمقولات العشر للموجود وأنواع الواحد كالواحد بالشخص والواحد بالنوع والواحد بالجنس بالمناسبات وأقسام كل واحد من هذه .
وكذلك في أنواع العدم والكثرة ، ثم في لواحق الوجود كالقوة والفعل والتمام والنقصان والعلّة والمعلول ولواحق الوحدة كالهوية والتشابه والتساوي والموافقة والموازاة والمناسبة وغير ذلك ولواحق العدم والكثير ثم في مبادئ كل واحد من هذه . فينشعب ذلك وينقسم إلى أن يبلغ موضوعات العلوم الجزئية ، فحينئذ ينتهي هذا العلم ويتبيّن فيه مبادئ جميع العلوم الجزئية وحدود موضوعاتها . فهذه جميع الأشياء التي يبحث عنها في هذا العلم .
( ممط ، 5 ، 9 )
علم مبادئ الوجود
- إنما يصار إلى علم مبادئ الوجود إذا ابتدئ من مبادئ التعليم الذي يلتمس عليه علم أنواع ، ثم اليقين بمبادئ الوجود فيما له منه مبادئ ، والبلوغ في ذلك إلى استيفاء عدد المبادئ الموجودة فيه . ( كسع ، 6 ، 1 )
علم مدنيّ
- أمّا العلم المدني فإنه يفحص عن أصناف الأفعال والسنن الإرادية وعن الملكات والأخلاق والسجايا والشيم التي عنها تكون تلك الأفعال والسنن ، وعن الغايات التي لأجلها تفعل ، وكيف ينبغي أن تكون موجودة في الإنسان ، وكيف الوجه في ترتيبها فيه على النحو الذي ينبغي أن يكون وجودها فيه ، والوجه في حفظها عليه .
ويميّز بين الغايات التي لأجلها تفعل الأفعال وتستعمل السنن . ويبيّن أن منها ما هي في الحقيقة سعادة وأن منها ما هي مظنون أنها سعادة من غير أن تكون كذلك . ( كأح ، 102 ، 4 )
- العلم المدنيّ وهو علم الأشياء التي بها أهل المدن بالاجتماع المدني ينال السعادة كل واحد بمقدار ما له أعدّ بالفطرة ، ويبيّن له أنّ الاجتماع المدنيّ والجملة التي يحصل من اجتماع المدنيين في المدن شبيهة باجتماع الأجسام في جملة العالم ، ويتبيّن له في جملة ما تشتمل عليه المدنيّة والأمّة نظائر ما يشتمل عليه جملة العالم .
( كسع ، 16 ، 4 )
- ما تحتوي عليه المقولات بعضها كائن موجود عن إرادة الإنسان وبعضها كائن لا عن إرادة الإنسان . فما كان منها كائنا عن إرادة الإنسان نظر فيه العلم المدنيّ ، وما كان منها لا عن إرادة الإنسان نظر فيه