المزامير والعيدان وغيرها . وصاحب الموسيقى العملية إنما يتصوّر النغم والألحان وجميع لواحقها على أنها في الآلات التي منها تعوّد إيجادها . والنظرية تعطي علمها وهي معقولة ؛ وتعطي أسباب كل ما تأتلف منه الألحان ، لا على أنها في مادة بل على الإطلاق ، وعلى أنها منتزعة من كل آلة وكل مادة ، وتأخذها على أنها مسموعة على العموم ومن أي آلة اتّفقت ومن أي جسم اتّفق . ( كأح ، 86 ، 5 )
- جميع الموجودات التي يمكن أن يوجد فيها هذه الأشياء من جهة الأعداد والأعظام فيحدث من ذلك . . . علوم المناظر ، وعلوم الأكر المتحرّكة ، وعلوم الأجسام السماوية ، وعلم الموسيقى ، وعلم الأثقال ، وعلم الحيل . ( كسع ، 9 ، 12 )
علم الموسيقى النظرية
- ينقسم علم الموسيقى النظري إلى أجزاء عظمى خمسة : أولها : القول في المبادئ والأوائل التي شأنها أن تستعمل في استخراج ما في هذا العلم ، وكيف الوجه في استعمال تلك المبادئ ، وبأي طريق تستنبط هذه الصناعة ، ومن أي الأشياء ، ومن كم شيء تلتئم ، وكيف ينبغي أن يكون الفاحص عما فيها . والثاني القول في أصول هذه الصناعة ، وهو القول في استخراج النغم وكم عددها وكيف هي ؛ وكم أصنافها ، وتبيين نسب بعضها إلى بعض والبراهين على جميع ذلك ، والقول في أصناف أوضاعها وترتيباتها التي بها تصير موطأة لأن يأخذ الآخذ منها ما شاء فيركّب منها الألحان . والثالث : القول في مطابقة ما تبيّن في الأصول بالأقاويل والبراهين على أصناف آلات الصناعة التي تعدّ بها وإيجادها كلها فيها ووضعها منها على التقدير والترتيب الذي تبيّن في الأصول . والرابع : القول في أصناف الإيقاعات الطبيعية التي هي أوزان النغم .
والخامس : في تأليف الألحان في الجملة ، ثم تأليف الألحان الكاملة ، وهي الموضوعة في الأقاويل الشعرية المؤلّفة على ترتيب وانتظام ، وكيفية صنعتها بحسب غرض غرض من أغراض الألحان ؛ وتعرّف الأحوال التي تصير بها أبلغ وأنفذ في بلوغ الغرض الذي له عملت . ( كأح ، 87 ، 3 )
علم النجوم
- فضيلة العلوم والصناعات إنما تكون بإحدى ثلاث : إمّا بشرف الموضوع ، وإمّا باستقصاء البراهين ، وإمّا بعظم الجدوى الذي فيه ، سواء كان منتظرا أو محتضرا .
أمّا ما يفضل على غيره لعظم الجدوى الذي فيه فكالعلوم الشرعية والصنائع المحتاج إليها في زمان زمان وعند قوم قوم . وأمّا ما يفضل على غيره لاستقصاء البراهين فيه فكالهندسة . وأما ما يفضل على غيره لشرف موضوعه فكعلم النجوم .
وقد تجتمع الثلاثة كلها أو الاثنان منها في