كل واحد منها أسبابه التي هي أسبابه بالطبع . وينظر أيضا في أعراض الأمراض واللواحق التي تتبعها وتوجد في شيء شيء من الأعضاء مثل أصناف التغايير التي تلحق بعض العروق أو شيء آخر ممّا للأعضاء وللبدن من أصناف التغاير التي تلحق الفضلة الرطبة أو الفضلة اليابسة عند نوع نوع من أنواع الأمراض . ويعطي كل واحد منها أسبابه التي هي أسباب بالطبع .
وكذلك يفحص عن الشباب والهرم ، وطول العمر وقصره ، والحياة والموت إذ كانت هذه كلها أعراضا ذاتية للحيوان بما هو حيوان . ( رجل ، 50 ، 4 )
- إن العلم الطبيعي ينظر في النبات وأنواعه وأجزاء كل نوع منه ، وفي الأجسام المعدنية . وفحص عن جوهر كل واحد منها وماهيته ، وعن أعراضها الذاتية لها .
ويعطي أسباب وجود كل واحد منها وماهيته على مثال ما يفعل في الحيوان وأنواعه . ويلتمس في ذلك كمال الفلسفة النظرية وغايتها ، لا غير . ( رجل ، 50 ، 16 )
- بيّن أن العلم الطبيعي ليس ينظر في أعضاء الإنسان بأنها موضوعاتها التي تلتمس أن توجد فيها وتزيل عنها الأمراض ، ولا تفحص عن شيء من النبات والحيوان والأجسام المعدنية على أنها أغذية أو أدوية تستعمل لتفيد الإنسان الصحّة أو تزيل عنه المرض . فإذن الأشياء التي يظنّ أن الطبيب يشارك فيها صاحب العلم الطبيعي إنّما يفحص فيها الطبيب وبحسب إضافتها إلى الأفعال التي لا يفيد بها الإنسان الصحّة ويزيل بها عنه المرض ، والأغراض غير أغراض صاحب العلم الطبيعي . فإذا إنما يشتركان فيما يظنّ أنهما فيه بالعرض والأغراض غير أغراض صاحب العلم الطبيعي . وأعضاء الإنسان التي تلزم الطبيب وصاحب العلم الطبيعي أن يعرفها بالمشاهدة وبالتكشيف عنها وتشريحها ضربان : ضرب مختلف الأجزاء ، وضرب متشابه الأجزاء . والذي ينبغي أن يعرف بالمشاهدة في كل عضو مختلف الأجزاء هو عظمه : مثل طوله وقصره ، كبره وصغره ، وشكله ومكانه من البدن ووضعه في ذلك المكان ، ومرتبته أي رتبة هي ، وعدده : هل هو واحد أو اثنان ، وعدد أجزائه وكيف تأليفهما . والذي ينبغي أن يعرف بالمشاهدة ومن كل عضو متشابه الأجزاء هو عظمه أيضا وشكله ومكانه ووضعه ومرتبته ، وعدده ، ولونه ، وحرارته وبرودته ، ورطوبته ويبسه ، وصلابته ولينه ، وخشونته وملاسته ، وتخلخله وتكاثفه .
فمن هذه ما تدرك بالبصر وحده ، وهي ألوان الأعضاء المتشابهة الأجزاء . ومنها ما يدرك باللمس وحده ، وهي حرارتها وبرودتها ، ورطوبتها ويبوستها ، وصلابتها ولينها . ومنها ما يدرك بالحاسّتين جميعا :
بالبصر واللمس ، وهو : عظمها وأشكالها وأمكنتها وأوضاعها وملاستها وتخلخلها وكثافتها ومراتبها وعددها وعدد أجزائها وتأليف الأجزاء المختلفة أجزاؤها وصلابة المتشابهة الأجزاء ولينها وخشونتها ؛ فإن
موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 380
مساهمون: جيرار جهامي
صالفارابي ٣٨٠