وهو العقل الفعّال . وإن ذلك إنّما يكون باتّصال يحصل بين النفس الناطقة وبين العقل الفعّال . ( ردق ، 10 ، 18 )
- العقل الفعّال الذي يقال له معطي الصور ، وهو يعقل الأول على الدوام ويعقل ما دون الأول على الدوام ، فتصدر عنه النفوس الناطقة بعقله الأول ويعقله ما دون الأول على الدوام يجب عنه الصور والنفوس الفلكية تعاضده بأن يهيّئ للقبول منه أسبابا كما أن الطبيب لا يعطي الصحّة بل يهيّئ لقبول الصحة أسبابا . ( رزي ، 7 ، 17 )
- العقل الفعّال الذي ذكره أرسطالس في المقالة الثالثة من " كتاب النفس " هو صورة مفارقة لم تكن في مادة ولا تكون أصلا ، وهو بنوع ما هو عقل بالفعل قريب الشبه من العقل المستفاد . وهو الذي جعل تلك الذات التي كانت عقلا بالقوة عقلا بالفعل ، وجعل المعقولات التي كانت معقولات بالقوة معقولات بالفعل . ونسبته إلى العقل الذي بالقوة كنسبة الشمس إلى العين التي هي بصر بالقوة ما دامت في ظلمة . ( رع ، 24 ، 6 )
- كما أنّ الشمس هي التي تجعل العين بصرا بالفعل والمبصرات مبصرات بالفعل بما تعطيه من الضياء ، كذلك العقل الفعّال هو الذي جعل العقل الذي بالقوة عقلا بالفعل بما أعطاه من ذلك المبدأ . وبذلك بعينه صارت المعقولات معقولات بالفعل .
( رع ، 27 ، 5 )
- العقل الفعّال هو من نوع العقل المستفاد وصور الموجودات المفارقة التي فوقه هي فيه لم تزل ولا تزال إلّا أن وجودها فيه على ترتيب غير الترتيب الذي هي موجودة عليه في العقل الذي بالفعل . وذلك أن الأخسّ في العقل الذي بالفعل كثيرا ما يترتّب ويكون أقدم من الأشرف من قبل أن ترقّينا نحن إلى الأشياء التي هي أكمل وجودا كثيرا ما يكون عن الأشياء التي هي أنقص وجودا . ( رع ، 27 ، 8 )
- العقل الفعّال يعقل أولا من الموجودات الأكمل فالأكمل ، فإن الصور التي هي اليوم صور في مواد هي في العقل الفعّال صور منتزعة لا بأنها كانت موجودة في مواد فانتزعت بل لم تزل تلك الصور فيه بالفعل ، وإنما احتذى في أمر المادة الأولى وسائر المواد بأن أعطيت بالفعل الصور التي في العقل الفعّال . ( رع ، 28 ، 8 )
- ليس يستنكر أن يكون العقل الفعّال وهو غير منقسم ، أو تكون ذاته أشياء غير منقسمة يعطي المادة أشباه ما في جوهره فلا تقبله إلّا منقسما . ( رع ، 29 ، 7 )
- أمّا أن العقل الفعّال موجود فإنه بيّن في " كتاب النفس " . ( رع ، 32 ، 8 )
- ظاهر أن العقل الفعّال ليس يفعل دائما بل يفعل حينا ولا يفعل حينا . فإذا يلزم ضرورة أن يكون من الشيء الذي يفعله أو من الذي فيه يفعل على نسب مختلفة فهو يتغيّر من نسبة إلى نسبة . ( رع ، 32 ، 9 )
- ظاهر أنّ الموضوعات التي فيها يفعل العقل الفعّال هي : إما أجسام ، وإما قوى
موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 365
مساهمون: جيرار جهامي
صالفارابي ٣٦٥