والانحلال شيئان ؛ لأنّ الشيء الواحد لا تركيب فيه ولا انحلال . ولا يجوز التركيب والتحليل إلّا في الزمان ؛ وللزمان بدء وبدؤه هو الآن المحض وبدء الشيء غير الشيء . والتركيب والتحليل الذي يحدث بشيئين فقط إنّما يكون في الآن المحض ، والذي يكون لأشياء أكثر من اثنين إنّما يكون في زمان ، وطول ذلك الزمان وقصره يكون بحسب كثرة تلك الأشياء وقلّتها .
وأجزاء العالم ؛ مثل الحيوان والنبات وغير ذلك ، إنّما هي مركّبة من أشياء أكثر من اثنين ، فكونها وكذلك فسادها لأجل الكثرة التي في أجزائها وبسائطها في زمان . وكلّ العالم إنّما هو مركّب في الحقيقة من بسيطين وهما المادّة والصورة المختصّين .
فكونه كان دفعة بلا زمان على ما بيّناه ، وكذلك يكون فساده بلا زمان . ومن البيّن أنّ كلّ ما كان له كون فله لا محالة فساد .
فقد بيّنا أن العالم بكلّيته متكوّن فاسد ، وكونه وفساده لا في زمان ، وأجزاء العالم متكوّنة فاسدة وكونها وفسادها في زمان .
واللّه ، تبارك وتعالى ، هو الذي أوجدها ، وهو الواحد الحقّ ، مبدع الكلّ ، لا كون له ولا فساد . ( جم ، 83 ، 15 )
- أمور العالم وأحواله نوعان : أحدهما أمور لها أسباب عنها تحدث وبها توجد كالحرارة عن النار وعن الشمس توجد للأجسام المجاورة والمحاذية لهما وكذلك سائر ما أشبههما ؛ والنوع الآخر أمور اتفاقية ليست لها أسباب معلومة ، كموت إنسان أو حياته عند طلوع الشمس أو عند غروبها ، فكل أمر له سبب معلوم فإنه معدّ لأن يعلم ويضبط ويوقف عليه . ( رفع ، 3 ، 6 )
- العالم مركّب من بسائط صائرة كرة واحدة ، وليس خارج العالم شيء ، فليس إذن في مكان ، ولا يفضي إلى فراغ أو إلى ملاء . ( عم ، 12 ، 8 )
- الجملة التي تحتوي على جميع الأجسام المتّصلة أو المماسّة ( هي ) " العالم " .
( فأر ، 98 ، 2 )
- يذكر ( أرسطو ) في كتاب " السماء والعالم " أن الكل ليس له بدؤ زماني . . . ومعنى قوله " إن العالم ليس له بدؤ زماني " ، أنه لم يتكوّن أولا فأولا بأجزائه ، كما يتكوّن البيت مثلا ، أو الحيوان الذي يتكوّن أولا فأولا بأجزائه ، فإن أجزاءه يتقدّم بعضها بعضا في الزمان . والزمان حادث عن حركة الفلك . فمحال أن يكون لحدوثه بدؤ زماني . ويصح بذلك أنه إنما يكون عن إبداع الباري ، جلّ جلاله ، إيّاه دفعة بلا زمان ؛ وعن حركته حدث الزمان .
( كجم ، 101 ، 7 )
- الإبداع . . . إنه إيجاد شيء لا عن شيء ، وأن كل ما يتكوّن من شيء ما فإنه يفسد ، لا محالة ، إلى ذلك الشيء ؛ والعالم مبدع من غير شيء ، فمآله إلى غير شيء .
( كجم ، 103 ، 13 )
عالم طبيعي
- " العالم الطبيعيّ " ما تحت فلك القمر إلى مركز الأرض . ( أج ، 95 ، 17 )