وأمّا ما يفضل على غيره بشرف موضوعه فكعلم النجوم . وقد تجتمع هذه الثلاثة كلّها ، أو الاثنان منها في علم واحد كالعلم الإلهي . قد يحسن ظنّ الإنسان بالعلم الواحد ؛ فيظنّه أكثر وأحسن وأحكم وأوضح ممّا هو ؛ وذلك إما لتقصير ونقص يكونان في طبعه ، فلا يقدر معهما على الوقوف على حقيقة ذلك العلم ، وإمّا لأنّه لم يبلغ ما يعاند الذي عنده ، وإمّا لفضيلة المستنبطين له والمتمسّكين به ، وإمّا لكثرتهم ، وإمّا لحرص الإنسان على نيل ما يرجو أن يحصل من ذلك العلم وجلالة فائدته وعموم النفع فيه ؛ لو صحّ وتحقّق ، وإمّا لاجتماع أكثر هذه الأسباب فيه . وقد يخرج مثل هذا الظن الإنسان إلى قبول ما ليس بكلّي على أنّه كلّيّ ، وما ليس بمنتج من القياسات على أنّه منتج ، وما ليس ببرهان على أنّه برهان . ( حن ، 48 ، 13 )
ظن صواب
- الظنّ الصّواب هو أن يكون الإنسان كلّما شاهد أمرا يصادف أبدا بظنّه الصواب ممّا لا يمكن أن يكون الأمر المشاهد إلّا عليه . ( فم ، 58 ، 11 )
ظن قوي
- الظنّ القوي عند كل إنسان هو الظن الذي ليس عنده له معاند . وهذا الصنف يتفاضل : ( أ ) فأضعفه ، ما لم يوقف على معانده ، لأجل أنه لم يفحص عنه لتوان أو غفلة أو تشاغل بأشياء أخر أو لحسن ظنّه به ؛ ( ب ) وأقواه ، ما اجتهد في الفحص عنه والمقايسة بينه وبين مقابله ، وفسخ ما صودف من معانداته . فالظنّ الذي معاضده أكثر من معانده هو الظنّ الأغلب في الشيء . والظنّ الذي معاضده أقلّ وأخفى ومعانده أكثر وأبين ، فهو الذي يسمّى الريبة والتهمة ، وهذا مطرّح . والذي معاضده مساو في الكثرة والظهور لمعانده ، فإنه هو ومقابله يستعملان في الصنائع الظنونية ، لا على أن يستعملا في شيء واحد في وقت واحد ، لكن في حالين مختلفين وقتين مختلفين ؛ وعن أمثال هذه يمكن أن يقع الشكّ والحيرة ، متى استعملا في العلوم ولم يشعر بما فيهما من الكذب . ( كخط ، 53 ، 4 )
ظن ويقين
- الظنّ واليقين يشتركان في أنّهما رأي .
والرأي هو أن يعتقد في الشيء أنه كذا أوليس كذا . وهو كالجنس لهما ، وهما كالنوعين . ( كخط ، 33 ، 7 )