كانت مختلفة . ( كبش ، 64 ، 5 )
- الصنائع أيضا صنفان : صنف لنا بها معرفة بالعلم فقط ، وصنف يحصل لنا بها علم ما يمكن أن يعمل والقدرة على عمله ، والصنائع التي تكسبنا علم ما تعمل والقوّة على عمله صنفان : صنف يتصرّف به الإنسان في المدن مثل الطب والتجارة والفلاحة وسائر الصنائع التي تشبه هذه ، وصنف يتصرّف به الإنسان في السير ، إنّها أجود ويتميّز به أعمال البرّ والأفعال الصالحة ، وبه يستفيد القوّة على فعلها .
فكل واحد من هذه الصنائع الثلاث له مقصود ما إنساني أعني به المقصود الذي هو خاص ، والمقصود الإنساني ثلاثة ، اللذيذ والنافع والجميل والنافع ، إمّا نافع في اللذّة وإمّا نافع في الجميل - والصناعات التي يتصرّف بها في المدن مقصودها النافع . ( كتن ، 19 ، 12 )
- الصنائع صنفان : صنف مقصوده تحصيل الجميل ، وصنف مقصوده تحصيل النافع .
والصناعة التي مقصودها تحصيل الجميل فقط هي التي تسمّى الفلسفة وتسمّى الحكمة على الإطلاق . والصناعات التي يقصد بها النافع فليس منها شيء يسمّى الحكمة على الإطلاق ولكن ربما يسمّى بعضها بهذا الاسم على طريق التشبيه بالفلسفة . ( كتن ، 20 ، 4 )
صنائع ظنونية
- الصنائع الظنونية هي التي شأنها أن تحصل عنها الظنون في موضوعاتها التي أعدّت ؛ وتلك هي الخطابة والعقّل والصنائع العملية ، كالطب والفلاحة والملاحة وأشباهها . وكل واحد منها ، سوى الخطابة ، تجتهد وتتحرّى الصواب في كل ما إليه أن يفعله أو أن يفعل فيه . والرأي الصواب هو ظنّ ما صادق ، ولكل واحدة من هذه الصنائع موضوع خاصّ . وإنما يستنبط الصواب أو يقنع في موضوعها الذي يخصّها فقط . وتفارقها الخطابة . فإن الخطابة إنّما أعدّت لتقنع فقط ، لا لأن تستعمل في الرويّة ، ولا لأن يستنبط بها الأمر الذي فيه تقنع . والصنائع الظنونية الباقية تستعمل الرويّة في استنباط الشيء الذي هو موضوع لها وتقنع فيه .
والخطابة ، فليس لها موضوع تقنع فيه خاصّة دون غيره ، بل يلتمس الإقناع في جميع أجناس الأمور . وأيضا ، فإن الخطابة شأنها أن تكون عنها الظنون فيما سبيله أن تكون فيه ظنون ، وهي الأمور الممكنة في أنفسها ، وفيما سبيله أن يكون فيه يقين ، وهو الضروري . والصنائع الأخر ، إنّما تكون عنها الظنون في الأمور التي سبيلها أن تكون فيها الظنون ، لا اليقين ، إذ كانت موضوعاتها الأمور الممكنة . وكلّ واحد منها ، إنّما تستعمل في رويّته عندما يقصد استنباط الرأي الصواب فيما ينبغي أن يفعله في شيء شيء من أشخاص موضوعه ، الذي تخصّه القوانين التي استفادها من صناعته فقط .
وإذا أراد أن يقنع غيره ، فإن كان ذلك من أهل صناعته ، وفي مثل رتبته في قوانين