والكمية والكيفية . ( كأر ، 116 ، 3 )
- لما كانت السعادات إنما ننالها متى كانت لنا الأشياء الجميلة قنية ، وكانت الأشياء الجميلة إنما تصير لنا قنية بصناعة الفلسفة ، فلازم ضرورة أن تكون الفلسفة هي التي بها ننال السعادة . فهذه هي التي تحصل لنا بجودة التمييز . ( كتن ، 21 ، 4 )
سعادات أهل المدينة
- إنّ السعادات التي تحصل لأهل المدينة تتفاضل بالكمّية والكيفيّة بحسب تفاضل الكمالات التي استفادها بالأفعال المدنيّة وبحسب ذلك تتفاضل اللذّات التي ينالها .
فإذا حصلت مفارقة للمادّة غير متجسّمة ارتفعت عنها الأعراض التي تعرض للأجسام من جهة ما هي أجسام . فلا يمكن أن يقال فيها إنّها تتحرّك ولا إنّها تسكن . وينبغي حينئذ أن يقال عليها الأقاويل التي تليق بما ليس بجسم . وكلّ ما وقع في نفس الإنسان من شيء يوصف به الجسم من جهة ما هو جسم فينبغي أن يسلب عن الأنفس المفارقة . وتفهّم حالها هذه وتصوّرها عسير غير معتاد على مثال ما يعسر تصوّر الجواهر التي ليست بأجسام ولا هي في أجسام . ( كسي ، 81 ، 14 )
سعادة
- إنّ قوما يقولون إنّ السعادة ليست هي ثوابا على الأفعال التي شأنها أن ينال بها السعادة ، ولا هي عوضا ممّا ترك من الأفعال التي ليس شأنها أن تنال بها ، كما أنّ العلم الحاصل عن التعلّم ليس هو ثوابا على التعلّم المتقدّم قبله ، ولا عوضا من الراحة التي كان يكون عليها لو لم يكن يتعلّم فتركها وآثر الكدّ مكانها . ولا أيضا لو تبع العلم الحاصل عن التعلّم لذّة كانت تكون تلك اللذّة جزاء على التعليم ولا عوضا من الكدّ والأذى الذي لحقه عندما آثر التعليم وترك الراحة حتى تكون هذه اللذّة عوضا من لذّة أخرى تركها ليتعوّض منها هذه الأخرى . بل السعادة غاية شأنها أن تنال بالأفعال الفاضلة ، على مثال حصول العلم بالتعلّم والدرس وحصول الصنائع عن تعلّمها والمواظبة على أعمالها . ولا الشقاء عقوبات على ترك الأفعال الفاضلة ولا جزاء على فعل النقائص . ( فم ، 82 ، 10 )
- السعادة ، وهي أن تصير نفس الإنسان من الكمال في الوجود إلى حيث لا تحتاج في قوامها إلى مادة ، وذلك أن تصير في جملة الأشياء البريئة عن الأجسام ، وفي جملة الجواهر المفارقة للمواد ، وأن تبقى على تلك الحال دائما أبدا . إلّا أن رتبتها تكون دون رتبة العقل الفعّال . ( كأر ، 85 ، 11 )
- السعادة هي الخير المطلوب لذاته ، وليست تطلب أصلا ولا في وقت من الأوقات لينال بها شيء آخر ، وليس وراءها شيء آخر يمكن أن يناله الإنسان أعظم منها .
( كأر ، 86 ، 2 )
- إنّ السعادة هي غاية ما يتشوقها كل إنسان ، وإن كل من ينحو بسعي نحوها فإنما ينحوها على أنها كمال مّا فذلك ما