تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 276

مساهمون:

صالفارابي ٢٧٦
ولا يمكن أن يكون ذلك الوجود لشيء آخر سواه ، ولا يكون شيء أصلا في مرتبة وجوده لا نظير ولا ضدّ . ثمّ أن يكون واحدا بأنه متفرّد بوجود لا يشاركه فيه شيء آخر أصلا ، وأنّه متفرّد برتبة وجوده ، وأنّه غير منقسم الوجود والجوهر ولا بوجه من الوجوه ، لا بالقوّة ولا بالفعل ، وبأنّ وجوده الذي انحاز عمّا سواه بوحدة هي ذاته ، وأنّه هو وجوده الخاص الذي هو وحدته ، فهو واحد بهذه الأنحاء من أنحاء الواحد . ومن بعد ذلك القول في جوهره ما هو ، وما معنى أنّه عالم ، وما معنى أنّه حكيم ، وما معنى أنّه حيّ ، وأنّه بحسب ذاته معرّض لأن يعقل ويعلم أفضل ما علم وأتقنه . ثمّ إعطاء السبب في سوء فهمنا نحن لمعناه الذي هو وجوده وجوهره ، وكيف صار - وهو معرّض بحسب ذاته لأن يعلم ويعرف - يعسر علينا نحن تصوّره وتخيّله . ثم ما معنى جلالته وعظمته ومجده وكيف هو ، وما معنى جماله وبهائه ، وكيف هو مغتبط محبوب ومعشوق ، ولذّته . ومن بعد ذلك القول كيف حصلت الموجودات التي سواه عنه ، وعلى أيّ جهة ينبغي أن يعتقد فيه أنّه لها فاعل حتى يكون فاعلا لا يلحقه نقص أصلا ولا بوجه من الوجوه ، وكيف حدثت الموجودات عنه ، وكيف ترتّبت بمراتبها في الوجود ، وكيف ارتبط بعضها ببعض ، وبأي شيء ارتبطت وائتلفت . ( فمأ ، 79 ، 13 ) - إن السبب الأول نسبته إلى سائر الموجودات كنسبة ملك المدينة الفاضلة إلى سائر أجزائها . فإن البريئة من المادة تقرب من الأول ، ودونها الأجسام السماوية ، ودون السماوية الأجسام الهيولانية . وكل هذه تحتذي حذو السبب الأول وتؤمّه وتقتفيه ؛ ويفعل ذلك كل موجود بحسب قوته . ( كأر ، 100 ، 11 ) - إنّ السبب الأوّل الذي وجوده في جوهره ليس إنّما أفاض بوجود ما لا يمكن أن لا يوجد فقط بل بوجود ما يمكن أن لا يوجد حتى لا يبقى شيء من أنحاء الوجود إلّا أعطاه . ( كسي ، 57 ، 2 )

سبب وجود الشيء

- ينبغي أن يعلم أنّ سبب وجود الشيء غير سبب علمنا نحن بوجوده . ( كحر ، 212 ، 6 )

سبيل تعلّم الفلسفة

- أمّا السبيل التي ينبغي أن يسلكها من أراد تعلّم الفلسفة - فهي القصد إلى الأعمال ، وبلوغ الغاية . والقصد إلى الأعمال يكون بالعلم ، وذلك أن تمام العلم بالعمل ، وبلوغ الغاية في العلم لا يكون إلّا بمعرفة ( الطبائع ) لأنها أقرب إلى فهمنا ، ثم بعد ذلك ( الهندسة ) . وأمّا بلوغ الغاية في العمل فيكون أولا - بإصلاح الإنسان نفسه ، ثم بإصلاح غيره ممن في منزله أو في مدينته . ( مب ، 13 ، 8 )