تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 262

مساهمون:

صالفارابي ٢٦٢
الملكيّة الفاضلة الأولى تلتئم بمعرفة جميع الأفعال التي بها يتأتّى تمكين السير والملكات الفاضلة في المدن والأمم ، وحفظها عليهم وحياطتها وإحرازها عن أن يداخلها شيء من السير الجاهليّة ، فإنّ تلك كلّها أمراض تعرض للمدن الفاضلة - على مثال ما عليه مهنة الطبّ ، فإنّها إنّما تلتئم بمعرفة جميع الأفعال التي تمكّن الصحّة في الإنسان وتحفظها عليه وتحوطها من أن يعرض لها شيء من الأمراض . ( كمل ، 56 ، 11 )

رئيس أول على الإطلاق

- الرئيس الأوّل على الإطلاق هو الذي لا يحتاج ولا في شيء أصلا أن يرأسه إنسان ، بل يكون قد حصلت له العلوم والمعارف بالفعل ولا تكون له به حاجة في شيء إلى إنسان يرشده ، وتكون له قدرة على جودة إدراك شيء شيء ممّا ينبغي أن يعمل من الجزئيّات ، وقوّة على جودة الإرشاد لكلّ من سواه إلى كلّ ما يعلّمه ، وقدرة على استعمال كلّ من سبيله أن يعمل شيئا مّا في ذلك العمل الذي هو معدّ نحوه ، وقدرة على تقدير الأعمال وتحديدها وتسديدها نحو السعادة . وإنّما يكون ذلك في أهل الطبائع العظيمة الفائقة إذا اتّصلت نفسه بالعقل الفعّال . وإنّما يبلغ ذلك بأن يحصل له أوّلا العقل المنفعل ثم أن يحصل له بعد ذلك العقل الذي يسمّى المستفاد . فبحصول المستفاد يكون الإتّصال بالعقل الفعّال على ما ذكر في كتاب النفس . وهذا الإنسان هو الملك في الحقيقة عند القدماء ، وهو الذي ينبغي أن يقال فيه إنّه يوحى إليه . فإنّ الإنسان إنّما يوحى إليه إذا بلغ هذه الرتبة ، وذلك إذا لم يبق بينه وبين العقل الفعّال واسطة . فإنّ العقل المنفعل يكون شبه المادّة والموضوع للعقل المستفاد . والعقل المستفاد شبه المادّة والموضوع للعقل الفعّال . فحينئذ يفيض من العقل الفعّال على العقل المنفعل القوّة التي بها يمكن أن يوقف على تحديد الأشياء والأفعال وتسديدها نحو السعادة . ( كسي ، 79 ، 3 )

رئيس أول وثان

- من كانت له قوّة على أن يرشد غيره إلى شيء مّا ويحمله عليه أو يستعمله فيه فهو رئيس في ذلك الشيء على الذي ليس يمكنه أن يفعل ذلك الشيء من تلقاء نفسه ولكن كان إذا أرشد إليه وعلّمه فعله ، ثمّ كانت له قدرة على أن ينهض غيره نحو ذلك الشيء الذي علمه وأرشد إليه ويستعمله فيه ، كان هذا رئيسا على إنسان ومرؤوسا من إنسان آخر . والرئيس قد يكون رئيسا أوّلا وقد يكون رئيسا ثانيا . فالرئيس الثاني هو الذي يرأسه إنسان ويرأس هو إنسانا آخر . وقد تكون هاتان الرئاستان في جنس ما مثل الفلاحة مثلا والتجارة والطب وقد يكون ذلك بالإضافة إلى جميع الأجناس الإنسانيّة . ( كسي ، 78 ، 17 )