النوم ، عن العقل الفعّال الجزئيّات ، إمّا بأنفسها وإمّا بما يحاكيها ، ثمّ المعقولات بما يحاكيها . وأن يكون عقله المنفعل قد استكمل بالمعقولات كلها ، حتى لا يكون ينفي عليه منها شيء ، وصار عقلا بالفعل .
( كأر ، 102 ، 5 )
- يكون الخاصّ هو الرئيس الأول والذي عنده من العلم الذي يحتوي على المعقولات ببراهين يقينية والباقون عامة وجمهور . ( كسع ، 38 ، 5 )
- إنّ معنى الفيلسوف والرئيس الأول والملك وواضع النواميس والإمام معنى كلّه واحد ، وأيّ لفظة ما أخذت من هذه الألفاظ ثم أخذت ما يدلّ عليه كل واحد منها عند جمهور أهل لغتنا وجدتها كلّها تجتمع في آخر الأمر في الدلالة على معنى واحد بعينه . ( كسع ، 43 ، 18 )
- مراتب أهل المدينة في الرئاسة والخدمة تتفاضل بحسب فطر أهلها وبحسب الآداب التي تأدّبوا بها . والرئيس الأوّل هو الذي يرتّب الطوائف وكلّ إنسان من كلّ طائفة في المرتبة التي هي استيهاله ، وذلك إمّا مرتبة خدمة وإمّا مرتبة رئاسة . فتكون هناك مراتب تقرب مرتبته ومراتب تبعد عنها قليلا ومراتب تبعد عنها كثيرا . وتكون تلك مراتب رئاسات ، فتنحطّ عن الرتبة العليا قليلا إلى أن تصير إلى مراتب الخدمة التي ليست فيها رئاسة ولا دونها مرتبة أخرى .
فالرئيس بعد أن يرتّب هذه المراتب فإنّه متى أراد بعد ذلك أن يحدّد وصيّة في أمر أراد أن يحمل عليه أهل المدينة ، أو طائفة من أهل المدينة ، وينهضهم نحوها أوعز بذلك إلى أقرب المراتب إليه وأولئك إلى من يليهم ثم لا يزال كذلك إلى أن يصل ذلك إلى من رتّب للخدمة في ذلك الأمر .
فتكون المدينة حينئذ مرتبطة أجزاؤها بعضها ببعض ومؤتلفة بعضها مع بعض ومرتّبة بتقديم بعض وتأخير بعض . ( كسي ، 83 ، 12 )
- الرئيس الأوّل إن كان فاضلا وكانت رئاسته فاضلة في الحقيقة ، فإنّه إنّما يلتمس بما يرسم من ذلك أن ينال هو وكلّ من تحت رئاسته السعادة القصوى التي هي في الحقيقة سعادة ، وتكون تلك الملّة ملّة فاضلة . وإن كانت رئاسته جاهليّة ، فإنّه إنّما يلتمس بما يرسمه من ذلك أن ينال هو بهم خيرا مّا من الخيرات الجاهليّة - إمّا الخير الضروريّ الذي هو الصحّة والسلامة وإمّا يسار وإمّا لذّة وإمّا كرامة وجلالة وإمّا غلبة - ويفوز هو بذلك الخير ويسعد به دونهم ، ويجعل من تحت رئاسته آلات يستعملهم في أن يصل بهم إلى غرضه ويستديمه . وإمّا أن يلتمس بذلك أن ينال ذلك الخير هم دونه ، أو هو وهم جميعا - وهذان هما أفضل رؤساء الجاهليّة . وإن كانت رئاسته تلك رئاسة ضلالة - بأن يظنّ هو بنفسه الفضيلة والحكمة ويظنّ به ويعتقد فيه ذلك من تحت رئاسته من غير أن يكون كذلك - كان الذي يلتمس بذلك أن ينال هو ومن تحت رئاسته شيئا يظنّ به السعادة القصوى من غير أن تكون لها حقيقة . وإن كانت رئاسته رئاسة تمويه من حيث يتعمّد
موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي — صفحة الفارابي 260
مساهمون: جيرار جهامي
صالفارابي ٢٦٠