ويرأس هو إنسانا آخر . وقد تكون هاتان الرئاستان في جنس مّا مثل الفلاحة مثلا والتجارة والطب وقد يكون ذلك بالإضافة إلى جميع الأجناس الإنسانيّة . ( كسي ، 78 ، 13 )
- بيّن ( أفلاطون ) أنّه لا بدّ لأهل المدينة من رئيس أديب وسياسة مرضيّة ليجري أمورهم على استقامة ، كما أنّ البدن لا بدّ له من الغذاء والسفينة لا بدّ لها من الملّاح ، كذلك النفس لا بدّ لها من سياسة وإلّا فسد الأمر . ( كنو ، 20 ، 6 )
- إنّ الرئيس المعجب الذي قد غرّه كماله أو ماله أو حسبه أو شيء من فضائله لا يحمد ولا يرتضى ، إذ الرئيس ينبغي أن يكون أكبر همّه صلاح المرؤوسين وذو القحة ، لا يشتغل إلّا بنفسه وحظّه ، فيكون مسخوطا عليه من الآلهة ، والمسخوط عليه غير مؤيّد ، وغير المؤيّد لا يؤثّر أثرا جميلا مرضيّا . ثم أخذ في وصفه وبيّن الأشياء التي ينبغي له أن يعنى بها وأنّه يبدأ بحظّ الجسد ثم حظّ النفس ثم الأشياء التي من خارج أوّلا فأوّلا ، وأتى على ذلك بأمثلة ، وأطنب في القول في هذا الباب إذ هو نافع جدّا ، ومخرج كلامه في ذلك على البنين والآباء وما يجب لهم وعليهم ، وكيف يؤدّونها وبماذا يبتدئون وإلى ماذا يصيرون بآخره بعد انقضاء أيّام الحياة .
( كنو ، 23 ، 14 )
رئيس أول
- رئيس المدينة الفاضلة ليس يمكن أن يكون أيّ إنسان اتّفق ، لأنّ الرئاسة إنما تكون بشيئين : أحدهما أن يكون بالفطرة والطبع معدّا لها ، والثاني بالهيئة والملكة الإراديّة .
والرياسة التي تحصل لمن فطر بالطبع معدّا لها . فليس كل صناعة يمكن أن يرأس بها ، بل أكثر الصنائع صنائع يخدم بها في المدينة ، وأكثر الفطر هي فطر الخدمة .
وفي الصنائع يرأس بها ويخدم بها صنائع أخر ، وفيها صنائع يخدم بها فقط ولا يرأس بها أصلا . فكذلك ليس يمكن أن تكون صناعة رئاسة المدينة الفاضلة أيّ صناعة ما اتّفقت ، ولا أي ملكة ما اتّفقت . ( كأر ، 101 ، 11 )
- كما أنّ الرئيس الأوّل في جنس لا يمكن أن يرأسه شيء من ذلك الجنس ، مثل رئيس الأعضاء ، فإنّه هو الذي لا يمكن أن يكون عضو آخر رئيسا عليه ؛ وكذلك في كل رئيس في الجملة . كذلك الرئيس الأول للمدينة الفاضلة ينبغي أن تكون صناعته صناعة لا يمكن أن يخدم بها أصلا ، ولا يمكن فيها أن ترأسها صناعة أخرى أصلا . بل تكون صناعته صناعة نحو غرضها تؤم الصناعات كلّها ، وإيّاه يقصد بجميع أفعال المدينة الفاضلة .
ويكون ذلك الإنسان إنسانا لا يكون يرأسه إنسان أصلا ؛ وإنّما يكون ذلك الإنسان إنسانا قد استكمل ، فصار عقلا ومعقولا بالفعل . وقد استكملت قوته المتخيّلة بالطبع غاية الكمال على ذلك الوجه الذي قلنا ، وتكون هذه القوة منه معدّة بالطبع لتقبل ، إمّا في وقت اليقظة أو في وقت