الفاضلة . والسياسة الكائنة عن هذه المهنة هي السياسة الفاضلة . والمدينة أو الأمّة المنقادة لهذه السياسة هي المدينة الفاضلة والأمّة الفاضلة . والإنسان الذي هو جزء من هذه المدينة أو الأمّة هو الإنسان الفاضل . ( كمل ، 55 ، 1 )
- الرئاسة الفاضلة ضربان : رئاسة أولى ورئاسة تابعة للأولى . فالرئاسة الأولى هي التي تمكّن في المدينة أو الأمّة السير والملكات الفاضلة أوّلا من غير أن تكون تلك فيهم قبل ذلك وتنقلهم مع ذلك عن السير الجاهليّة إلى السير الفاضلة . فالذي يقوم بهذه الرئاسة هو الرئيس الأوّل .
والرئاسة التابعة للأولى هي التي تقتفي في أفعالها حذو الرئاسة الأولى . والقائم بهذه الرئاسة يسمّى رئيس السنّة وملك السنّة ورئاسته هي الرئاسة السنّيّة . والمهنة الملكيّة الفاضلة الأولى تلتئم بمعرفة جميع الأفعال التي بها يتأتّى تمكين السير والملكات الفاضلة في المدن والأمم ، وحفظها عليهم وحياطتها وإحرازها عن أن يداخلها شيء من السير الجاهليّة ، فإنّ تلك كلّها أمراض تعرض للمدن الفاضلة - على مثال ما عليه مهنة الطبّ ، فإنّها إنّما تلتئم بمعرفة جميع الأفعال التي تمكّن الصحّة في الإنسان وتحفظها عليه وتحوطها من أن يعرض لها شيء من الأمراض . ( كمل ، 56 ، 8 )
رئيس
- كما أنّ الأعضاء التي تقرب من العضو الرئيس تقوم في الأفعال الطبيعيّة التي هي على حسب غرض الرئيس الأول بالطبع بما هو أشرف ، وما هو دونها من الأعضاء يقوم بالأفعال بما هو دون ذلك في الشرف ، إلى أن ينتهي إلى الأعضاء التي يقوم بها من الأفعال أخسّها ؛ كذلك الأجزاء التي تقرب في الرياسة من رئيس المدينة تقوم من الأفعال الإرادية بما هو أشرف ، ومن دونهم بما هو دون ذلك في الشرف ، إلى أن ينتهي إلى الأجزاء التي تقوم من الأفعال بأخسّها . وخسّة الأفعال ربّما كانت بخسّة موضوعاتها ، فإن كانت الأفعال عظيمة الغناء ، مثل فعل المثانة وفعل الأمعاء السفلى في البدن ؛ وربما كانت لقلّة غنائها ؛ وربما كانت لأجل أنّها كانت سهلة جدّا . كذلك ( الحال ) في المدينة . وكذلك كل جملة كانت أجزاؤها مؤتلفة منتظمة مرتبطة بالطبع ، فإنّ لها رئيسا حاله من سائر الأجزاء هذه الحال .
( كأر ، 100 ، 1 )
- من كانت له قوّة على أن يرشد غيره إلى شيء مّا ويحمله عليه أو يستعمله فيه فهو رئيس في ذلك الشيء على الذي ليس يمكنه أن يفعل ذلك الشيء من تلقاء نفسه ولكن كان إذا أرشد إليه وعلّمه فعله ، ثمّ كانت له قدرة على أن ينهض غيره نحو ذلك الشيء الذي علمه وأرشد إليه ويستعمله فيه ، كان هذا رئيسا على إنسان ومرؤوسا من إنسان آخر . والرئيس قد يكون رئيسا أوّلا وقد يكون رئيسا ثانيا .
فالرئيس الثاني هو الذي يرأسه إنسان